تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٦ - فصل في القيام
الركوع صحت صلاته، و لو تذكر قبله فالأحوط الاستئناف على ما مرّ (١).
______________________________________________________
(١) لكن الأظهر صحة القراءة و عدم وجوب استئنافها قائما لما مر من أن القيام شرط في القراءة فإذا قرأ المصلي جالسا نسيانا و تذكر بعد أن أكمل القراءة فهو غير تارك منها الا ما هو شرط لها و هو القيام، و بما أنه كان عن سهو فيكون مشمولا لحديث لا تعاد باعتبار أن محل القيام قد فات و لا يمكن تداركه الا باعادة القراءة ثانية، و لا موجب لها الّا دعوى: أن ما هو جزء الصلاة حصة خاصة من القراءة و هي الصحة المقيدة بالقيام، و الفرض أن المصلي لم يأت بها، فان ما أتى به و هو القراءة جالسا فهو ليس جزءا لها، و المفروض بقاء المحل و امكان تداركه فيه، و معه يجب.
و لكن هذه الدعوى ساقطة جزما على أساس أنها مبنية على أحد أمرين لا واقع موضوعي لهما.
الاول: أن يكون القيام قيدا مقوما للقراءة. و الآخر: أن تكون شرطيته لها ثابتة مطلقا حتى في حال النسيان و الجهل بالحكم.
أما الأمر الأول: فبطلانه ظاهر ضرورة أن القيام أجنبي عن القراءة مفهوما و حقيقة و غير داخل فيه جزما، و معه كيف يكون مقوما لها و مجرد كونه شرطا لها شرعا لا يدل على ذلك و إنما يدل على أنه دخيل في ترتب الملاك عليها.
و أما الأمر الثاني: فلأن مقتضى اطلاق دليل شرطيته و إن كان كذلك، الّا أن حديث لا تعاد يقيده بحال العمد و الالتفات إلى الحكم الشرعي، و نتيجة ذلك أن القراءة لا تكون مشروطة بالقيام في هذا الحال، فلا يتاح له حينئذ التدارك، فإنه إن قام بدون القراءة فلا قيمة له، و إن قرأ مرة ثانية مع القيام فأيضا لا قيمة لها، لأن القيام من قيود الجزء و واجباته، و الجزء هو القراءة الأولى دون الثانية، و من هذا القبيل ما إذا نسي الجهر في قراءته و تفطن بعد الاكمال و قبل أن يركع، أو الخفت فيها كذلك،