الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٧ - أقسام الشرط
الثالث.
و لا يبعد أن يكون الاستقرار و الاستقلال أيضاً كذلك، بل و كذا الجهر و الإخفات، و في دلالة قوله تعالى: «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ» [١] على أنّها من قبيل الثاني تأمّل، بل تصوّره أيضاً لا يخلو من كلام، و الفهم العقلائي شاهد على أنّها من قبيل الثالث.
و أمّا مثل موالاة حروف الكلمة و كلمات الآية- بحيث يضرّ تخلّفها بالصدق فهو ليس من الشروط، بل من مقوّماتها، و لا فرق من هذه الحيثيّة بين حروف الكلمة و كلمات الآية، فما في بعض الكلمات: من أنّ الفرق بينهما أنّ تخلّف الموالاة في الأوّل يضرّ بالصدق عقلًا دون الثاني [٢]، ليس على ما ينبغي، فإنّ الفصل الطويل أو بالأجنبيّ بين الكلمات أيضاً يضرّ به عقلًا.
و كيف كان، لا إشكال في شيء ممّا ذكر في عدم الاعتناء بالشكّ فيه مع مُضيّ المحلّ؛ لعموم الدليل و إطلاقه.
نعم يقع الكلام في تحقّق المُضيّ بالنسبة إلى الوضوء مثلًا، فإنّ الشرط- أي ما يعتبر في الصلاة شرطاً لو كان عبارة عن الغسلتين و المسحتين، فلا إشكال في أنّ محلّها قبل الصلاة، و لو كان الطهور الحاصل بها فمحلّ المحصّل قبلها، و مع حكم الشارع بتحقّقه، يترتّب عليه الآثار بالنسبة إلى الصلاة التي يشتغل بها، دون سائر الصلوات. هكذا أفاد شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه [٣].
و فيه: أنّ ترتّب المحصَّل على المحصِّل و المسبَّب على السبب عقليّ و إن كان السبب شرعيّاً أو السببيّة كذلك، فعلى هذا لا تصلح القاعدة الجارية في
[١] الإسراء (١٧): ١١٠.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٦٤٤.
[٣] الصلاة، المحقّق الحائري: ٣٤٩- ٣٥٠.