الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٢ - الصورة الاولى
سقطتا بالتعارض، و يكون المرجع هو القواعد، فيجب الإتيان بالظهر، و هو واضح.
لكن في جواز الاتّكال على رواية حريز إشكال، بل منع؛ لأنّ استناد الكتاب إليه ليس واضحاً و متواتراً، و السند إلى كتابه مفقود عندنا، و الظاهر أنّ الحلّي رحمه الله إنّما أسند الكتاب إليه باجتهاد منه، و قيام قرينة لديه على ذلك، لا بسند غير مذكور لنا، و شهادته اجتهاديّة غير حجّة لا يصحّ لنا الاتكال عليها.
هذا مضافاً إلى احتمال آخر في الرواية، يجمع به بينها و بين الصحيحة، و يرتفع به التعارض: و هو أنّ قوله:
«فإن شكّ بينه و بين أن يصلّي العصر قضاها»
يكون فعل المضارع مبنيّاً للمفعول، و يراد به الوقت الذي يُصلّى فيه العصر؛ أي قبل وقت الاختصاص؛ أي مقدار أربع ركعات قبل الغروب، أو قبل بقاء ركعة واحدة حيث يصلّى فيه العصر، و قوله:
«إن دخله الشكّ بعد أن يصلّي العصر»
على رواية «الوسائل» [١] و نسخة من «جامع الأحاديث» [٢]، يراد به بعد مُضيّ الوقت عن مقدار أربع ركعات أو ركعة على احتمالين.
و على ذلك يكون المراد بقوله في الجملتين زمان يصلّى فيه العصر أو لا يُصلّى، و على ذلك يحمل قوله:
«لأنّ العصر حائل»
أي الزمان الذي بقي من الوقت أقصر من أربع ركعات أو ركعة؛ أي هذه القطعة من العصر حائل، و الشكّ فيه لا يُعتنى به، فصارت الرواية عين مضمون الصحيحة؛ حيث عُلّق فيها الحكم على بقاء وقت الفوت؛ أي الوقت الذي لو جاز لم تكن صلاته أداءً- كما في صدرها بل خرج وقتها، فيندفع التعارض، كما يندفع إشكال كونها مخالفة للقواعد، و هذا الاحتمال و إن كان بحسب النظرة الاولى بعيداً في الجملة، لكن عند التأمّل و في مقام الجمع بينها و بين الصحيحة ليس بذلك البعد، و الأمر سهل.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٨٣، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٠، الحديث ٢.
[٢] جامع أحاديث الشيعة ٦: ٣٦١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٤٢، الحديث ٣.