الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨ - عدم وجوب الإعادة على من أتمّ جهلًا بحكم التقصير
فلا إعادة عليه ...» [١]
إلى آخرها.
و دلالتها في الجملة ظاهرة، لكن يحتمل أن يكون لقراءة آية التقصير و تفسيرها بعنوانهما دخالة في الحكم؛ بمعنى أنّ الحكم معلّق على العلم به من ناحية الكتاب و تفسيره، فإذا خالف ذلك يجب عليه الإعادة، و أمّا لو لم تُقرأ و لم تُفسّر فلا إعادة، و لو علم الحكم من ناحية السُّنّة، و يؤيّده العناية بذكرهما في المنطوق و المفهوم، و لكنّه بعيد، و لهذا لم يحتملوه.
فالمرادُ بذلك التعليقُ على العلم بالحكم و عدمه، و إنّما ذكر الآية و تفسيرها لمسبوقيّة الكلام بما ذكره زرارة و محمّد، و التعليق على التفسير لأجل عدم ظهور الآية في نفسها في وجوب التقصير لولا تفسيرها عنهم، بل ظاهرها الرُّخصة، بل لها نحو إجمال آخر من ناحية تذييلها بقوله: «إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا» [٢]، الذي يظهر منه أنّ التقصير لأجل الخوف من العدوّ، كما ذهب إليه جمع [٣]، و تمسّك بعضهم كالشافعي [٤] بظاهر «لا جُناحٌ» و أفتى به، و لذلك و ذاك قال أبو جعفر عليه السلام:
«لو قُرِئت عليه آية التقصير و فُسِّرت له»
. ثمّ إنّه بعد ما كانت الرواية كناية عن العالم و غيره، فمن المحتمل أن يكون حكم البطلان دائراً مدار العلم الفعلي مع الالتفات إلى الأطراف؛ أي من كان عالماً عامداً بطلت صلاته، و غيره يكون داخلًا في المفهوم، و على ذلك لو نسي الحكم أو الموضوع و صلّى تماماً، لم تبطل بمقتضى المفهوم.
[١] الفقيه ١: ٢٧٨/ ١٢٦٦، تفسير العيّاشي ١: ٢٧١/ ٢٥٤، وسائل الشيعة ٨: ٥١٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٢، الحديث ٢.
[٢] النساء (٤): ١٠١.
[٣] المعتبر ٢: ٤٥٥، تذكرة الفقهاء ٤: ٤٢١، ذكرى الشيعة: ٢٦١/ السطر ٢٣.
[٤] المجموع ٤: ٣٣٧- ٣٣٩.