الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤١ - بيان مقتضى الروايات الخاصّة في ترك التكبيرة
و قد يقال: «إنّ تقييد تلك الروايات بصحيحة الحلبي غير صحيح؛ للزوم حمل المطلقات على الفرد النادر، فلا بدّ من حمل الصحيحة على التقيّة؛ حيث حكي القول بمضمونها- أي الاكتفاء بالنيّة عن العامّة [١]» [٢].
و فيه: أنّ النادر نسيان التكبيرة ممّن كان من نيّته أن يكبّر، و أمّا نسيانها ممّن لم يكن من نيّته التكبير فليس بقليل؛ لما أشرنا إليه فيما سلف [٣]: من أنّ نيّة عنوان الصلاة ليست بعينها نيّة الأجزاء جزءاً فجزءاً، بل لا يعقل أن تحرّك إرادة المركّب إلى أجزائه، فإنّ كلّ جزء يحتاج في وجوده إلى تصوّره و التصديق بفائدته كي تتعلّق به الإرادة، فإيجاد كلّ جزء موقوف على إرادة مستقلّة متعلّقة به، و إرادة العنوان لا يعقل أن تكون إرادة الجزء أو الأجزاء.
و هذا أمر سارٍ في إيجاد المركّبات الحقيقيّة و الاعتباريّة، فلا يعقل أن تكون إرادة بناء المسجد عين إرادة المقدّمات الخارجيّة أو الداخليّة، و لا يعقل انحلال الإرادة إلى الإرادات.
فعلى هذا يكون الظاهر من الرواية، هو التفصيل بين ما إذا لم تتعلّق إرادته بالتكبيرة بنفسها، و بين ما إذا تعلّقت بها ثمّ نسي أن يكبّر، و هذا أمر ممكن.
و على هذا تكون الصحيحة مختصّة بمورد نادر، و المطلقات بقيت على حالها في المصاديق الشائعة، و بعد رفع إشكال الحمل على الفرد النادر، لا بدّ من الأخذ بالمقيّد و إن كان موافقاً لمذهب العامّة، فإنّ الحمل على التقيّة مورده التعارض بين الروايات، لا ما إذا كان بينها جمع عقلائيّ.
لكن يمكن أن يقال في المقام: بأنّ لسان روايات إثبات التكبيرة آبٍ عن
[١] تذكرة الفقهاء ٣: ١١١، المجموع ٣: ٢٩٠.
[٢] مصباح الفقيه، الصلاة: ٢٤١/ السطر ٢٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٦٨- ٦٩.