الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٤ - حول الخلل في القيام المتّصل بالركوع
أمّا الالتزام بعدم شرطية القيام للركوع، فلأنّه لا دليل على الاشتراط، و توهّم: أنّ قوله في صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
«إذا أردت أن تركع فقل و أنت منتصب: اللَّهُ أكبر، ثمّ اركع ...» [١]
إلى آخرها دالّ على الاشتراط، في غير محلّه، فإنّه مضافاً إلى أنّ الصحيحة بصدد بيان المستحبّات و الآداب- كما يظهر للمراجع أنّ غاية ما تدلّ عليه هو اشتراط التكبيرة بالانتصاب، و أمّا اشتراط الركوع بالقيام فلا دلالة لها عليه، و لا دليل على زيادة ذلك لو لم نقل بأنّ إطلاقها يقتضي عدمه.
و ربّما يقال: بعد ما فرضنا وجوب القيام لمن كان قادراً و صحيحاً بمقتضى الأدلّة، فالأمر بالركوع الظاهر في وجوب إحداثه، يرجع إلى وجوب الانحناء الخاصّ على من يكون قائماً، و حاصله: لزوم الانحناء الخاصّ عن استقامة و إقامة للصلب، فلو ركع جالساً لم يأتِ بما هو ركن؛ أعني الركوع عن استقامة [٢]. انتهى.
و فيه:
أوّلًا: أنّ الأوامر المتعلّقة بالأجزاء لا يلحظ فيها إلّا متعلّقاتها، بل لا يعقل لحاظ غيرها، فالأمر المتعلّق بالركوع ليس إلّا أمراً بالركوع، و لا يتوجّه إلّا إلى المكلّف، لا إلى القائم باعتبار وجوب القيام بدليل آخر، كما لا يتوجّه إلى الآتي بالقراءة و التسبيحات إلى غير ذلك.
و ثانياً: لو سُلّم ذلك، لكن مقتضى الإطلاق صحّة الإتيان بالركوع و لو أتى به من غير قيام، مثلًا: لو قال: «أيّها القائم اركع»، لا يدلّ ذلك على لزوم كون
[١] الكافي ٣: ٣١٩/ ١، تهذيب الأحكام ٢: ٧٧/ ٢٨٩، وسائل الشيعة ٦: ٢٩٥، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١، الحديث ١.
[٢] الصلاة، المحقّق الحائري: ١٤٥.