الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - نقد احتمال كون الفترات من أجزاء الصلاة
الافتتاح إلى السلام، و الأفعال أجزاؤها، و هي باقية موجودة مع الفواصل، كأنّها رابطة بين الأجزاء باتّصالها و امتدادها.
فالصلاة إذن مركّبة من أجزاء، و متّحدة معها اتّحاد الماهيّة المركّبة مع الأجزاء بالأسر، و تمتدّ تلك الماهيّة الاعتباريّة بين الفواصل؛ من غير أن تكون الفواصل من أجزائها، كامتداد الزمان مع الزمانيّات، فالمصلّي في الصلاة- حقيقة و بلا تجوّز من أوّل الشروع إلى آخر الصلاة من غير فرق بين حال إيجاد الأجزاء و حال الفواصل، و من غير أن تكون نفس الفواصل من الصلاة بشيء، فإنّها أمر حقيقيّ، و ما تصوّرناه أمر اعتباريّ باعتبار الشارع الأقدس، فالصلاة مع الأجزاء صلاة، و مع الفترات صلاة، فهي كرابطة بين الأجزاء، فالفترات ليست من الصلاة، و هي موجودة معها وجوداً اعتباريّاً ممتدّاً من الافتتاح إلى الختم.
و الشواهد على أنّ للصلاة ماهيّة اعتباريّة غير الأجزاء كثيرة:
منها: ما مرّ من الأدلّة اللفظيّة [١].
و منها: أنّه لو لم تكن ماهيّتها إلّا الأجزاء أو مجموعها، لانتفى الامتياز بين الصلوات المتساويات في الركعات، كالظهرين و العشاء و الصبح و نافلتها، و لا يعقل أن يكون الامتياز بالقصد؛ لأنّ مجرّده يتعلّق بنفس الأربع الركعات، و الفرض أنّ العناوين غير مأخوذة فيها، و بعد الوجود يكون الامتياز الفردي كالامتياز بين الفردين لماهيّة واحدة، فلا بدّ من الالتزام بأنّ الصلوات الثلاث ماهيّة واحدة، و نسبة الصلاة إليها كنسبتها إلى المصاديق الخارجيّة، و مثل نسبة صلاة الظهر إلى مصداقين لها، و هو كما ترى، و لا معنى- مع سلب الامتياز لأن تكون إحدى الصلاتين مقدّمة و الاخرى مؤخّرة، و لا للزوم العدول من المتأخّرة إلى المتقدّمة.
و منها: أنّ لازم كون ماهيّة الصلاة هي نفس الأجزاء أو مجموعها، أن
[١] تقدّم في الصفحة ١٩٧- ١٩٨.