الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
الحلبي:
«حتّى حُوِّل إلى الكعبة» [١]
، و في رواية «الفقيه»:
«فَحَوَّلَ وجهه إلى الكعبة» [٢]
و غيرهما الذي بذلك المضمون، مثل قوله عليه السلام في رواية بشير:
«لا و اللَّه ما هم على شيء ممّا جاء به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إلّا استقبال الكعبة فقط» [٣]
، بل الظاهر من قوله تعالى: «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ» [٤] أن لا موضوعيّة للشطر، كما هو المتعارف في مثل ذاك التعبير، فلا يستفاد منها و من مثلها إلّا استقبال المسجد، و قد عرفت أنّ استقبال المسجد إنّما هو لاستقبال البيت الشريف، فجميع الناس مأمورون باستقبال الكعبة حيثما كانوا.
و من هنا ربّما يستشكل: بأنّ مقتضى كُرويّة الأرض اختلاف الأقطار في الافق، و المصلّي حيث يتوجّه إلى افقه- لا إلى الآفاق الاخر فلا يعقل أن يكون مستقبلًا للكعبة المعظّمة، بل و لا لسَمْتها و جهتها، إلّا بنحو التوسّع؛ لأنّ الجهة في كلّ افق هو الطرف الذي يخرج الخطّ المستقيم إليه من مقام الشخص، و مَن في جانب آخر، أو قطعة اخرى من الأرض لا يكون موافقاً في الجهة معه، بل لا يصدق حتّى توسّعاً فيما إذا كان البلد نائياً جدّاً، كما لو كان بينه و بين مكّة المشرّفة تسعون درجة، فتكون البلدان في طرفي قطر الأرض، فلا تُعقل في مثله مواجهة مكّة و لا جهتها.
و يمكن أن يجاب بوجه بعد مقدّمة: و هي أنّ موضوعات الأحكام إنّما تؤخذ من العرف إذا لم تكن قرينة على خلافه، و في المقام و أمثاله- ممّا امر فيه باستقبال الكعبة و التوجّه إلى القبلة، التي هي الكعبة بالضرورة قامت
[١] تقدّم في الصفحة ٨٠، الهامش ١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٨٠، الهامش ٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٨١، الهامش ١.
[٤] البقرة (٢): ١٥٠.