الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
الكعبة قبلة لأهل المسجد، و المسجد قبلة لأهل الحرم، و الحرم قبلة لأهل الدنيا» [١]
، و نحوها رواية بِشْر [٢] على ما حملنا الآية عليه: من أنّ الأمر بالتوجّه إلى المسجد ليس لأجل كونه قبلة، بل لأجل كونه توجّهاً إليها؛ بأن يقال: إنّ جعل المسجد و الحرم قبلة- بالمعنى اللُّغوي للاستقبال إليها ليس لأجل أنفسهما، بل لكونهما مشتملين على الكعبة؛ و كون استقبالهما هو استقبال الكعبة، و أنّ المراد من أهل المسجد هو أهل مكّة، و إلّا فلا أهل للمسجد، فأهل المسجد- أي أهل مكة لا بدّ لهم من استقبال الكعبة، و الخارج عنها- أي أهل الحرم لا محيص لهم في استقبال الكعبة عن استقبال المسجد؛ لعدم إمكان التفكيك بين استقباله و استقبالها، و المراد من أهل الحرم أهله و من والاه، و سائر الناس لا محيص لهم عن استقبال الحرم؛ لعدم التفكيك.
و لو كان الحمل المذكور بعيداً في الروايات المخالفة، فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها؛ لأنّ ظاهر الآية أو صريحها: أنّ الناس بأجمعهم في أيّ مكان كانوا، يجب عليهم استقبال المسجد الحرام، فهي نصّ على خلاف التفصيل المذكور، فهذا القول مزيّف.
و أمّا القول الآخر: و هو أنّ الكعبة قبلة يجب التوجّه إليها لمن يقدر عليه، و إلى سَمْتها لغيره [٣]، فليس بذلك البعد، لكنّه أيضاً مخالف للآية بعد ملاحظة ما ورد عنهم عليهم السلام في بيان المراد منها، كقوله عليه السلام في صحيحة
[١] الفقيه ١: ١٧٧/ ٨٤١، تهذيب الأحكام ٢: ٤٤/ ١٣٩، وسائل الشيعة ٤: ٣٠٤، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٣، الحديث ١ و ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٤٤/ ١٤٠، وسائل الشيعة ٤: ٣٠٤، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٣، الحديث ٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ٧٧، الهامش ١ و ٢.