الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩ - القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
فالأخبار الدالّة على أنّ الكعبة قبلة لأهل المسجد، و المسجد قبلة لأهل الحرم، و الحرم قبلة لجميع الناس [١]، مخالفة للآية من وجهين:
أحدهما: دلالتها على كثرة القبلة؛ و أنّ لكلّ طائفة قبلة خاصّة بها.
و ثانيهما: صراحتها على أنّ قبلة جميع الناس الخارجين من الحرم هي الحرم، و الآية صريحة على خلافها، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان في المدينة، و قد أمره اللَّه أن يُولّي وجهه إلى المسجد الحرام، فتلك الأخبار إمّا مؤوّلة أو مطروحة، و إن أفتى بها كثير من الأصحاب [٢]، بل ادُّعي الإجماع على مضمونها [٣]، فإنّ ذلك القول اجتهاد منهم، و لا اعتبار بالإجماع إذا تخلّله الاجتهاد، و قد خالفهم كثير من الأصحاب [٤].
و أمّا ما تضمّنت الآية الكريمة من التوجّه إلى المسجد الحرام، فليس فيه دلالة صريحة على أنّه قبلة؛ لاحتمال كون التوجّه إليه عين التوجّه إلى الكعبة؛ بحيث لا يمكن التفكيك بينهما لمن كان خارجاً عن مكّة، لا سيّما إذا كان في المدينة.
و هذا الاحتمال هو المتعيّن بعد كون الكعبة بالضرورة قبلة للمسلمين، و بعد ورود الروايات الكثيرة على تحويل وجهه إلى الكعبة، بل تلك الروايات بمنزلة التفسير للآية الكريمة و بيان المراد منها:
ففي صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته هل كان رسول
[١] الفقيه ١: ١٧٧/ ٨٤١، علل الشرائع: ٤١٥/ ٢، تهذيب الأحكام ٢: ٤٤/ ١٣٩ و ١٤٠، وسائل الشيعة ٤: ٣٠٣، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٧٧، الهامش ٣.
[٣] الخلاف ١: ٢٩٥، انظر جواهر الكلام ٧: ٣٢٠.
[٤] تقدّم في الصفحة ٧٧، الهامش ١ و ٢.