الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
و قد اختلفت ظواهر الأخبار أيضاً.
و قبل الورود في دلالة الكتاب و الأخبار، لا بدّ من التنبيه على أمر:
و هو أنّه لا إشكال و لا خلاف بين عامّة المسلمين، بل من المعروف لدى جميع أهل الملل و الأديان: أنّ قبلة المسلمين واحدة، و هي الكعبة المعظّمة و بيت اللَّه الحرام؛ بحيث لو قيل: إنّ للمسلمين أكثر من قبلة واحدة يعدّ مستنكراً، و كون الكعبة وحدها قبلتهم من الضروريّات التي لا يشوبها شبهة، و كانت الشهادة: ب
«أنّ الكعبة قبلتي»
معروفة معلومة، كالشهادة بسائر العقائد الحقّة، و على ذلك لو دلّ ظاهر دليل على خلاف ذلك، لا بدّ من تأويله أو طرحه، إذا عرفت ذلك:
القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
فنقول: ممّا ورد في القبلة قوله تعالى: «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» [١]، و قوله تعالى: «وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» [٢]، و قد نزلت الآية الشريفة في المدينة المنوّرة، بعد ما كانت القبلة إلى ذلك الحين بيت المقدس.
و يظهر منها أمران:
أحدهما: أنّ القبلة لجميع المسلمين واحدة، لا كثرة فيها.
و ثانيهما: أنّ الخارج عن الحرم مكلّف بالتوجّه إلى المسجد الحرام لا غير.
[١] البقرة (٢): ١٤٤.
[٢] البقرة (٢): ١٥٠.