الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٠ - كلام المحقّق الهمداني في إطلاق الأدلّة لجميع صور الشكّ
السابقة- من عباداته و معاملاته إلّا و يشكّ في كثير منها لأجل الجهل بالحكم و اقترانها بأُمور موجبة للشكّ، و لولا الحمل على الصحّة مطلقاً لضاق عليهم العيش، و هذا الدليل و إن كان لُبّيّاً يشكل استفادة العموم منه، إلّا أنّه يعلم منه عدم انحصار الحمل على الصحيح بظاهر الحال، فيؤخذ بالإطلاق [١].
و فيه: أنّ السيرة القطعيّة غير ثابتة لو لم نقل بأنّ عدمها ثابت، و على فرض الثبوت فالمتيقّن منها هو فرض كون الترك مستنداً إلى السهو و الغفلة، مع العلم بالحكم و الموضوع، و قد اعترف القائل بأنّها دليل لُبّيّ لا يثبت بها تمام المدّعى، و على فرض كون المتيقّن منها ما ذكر، كيف يُستكشف منها عدم انحصار الحمل على الصحيح بظاهر الحال؟! بل لقائل أن يقول: إنّ السيرة القطعيّة في الحمل على الصحيح فيما يقتضي ظاهر الحال، موجبة لانصراف الدليل إلى موردها.
و كيف كان، لا إشكال في عدم الدلالة على الإطلاق.
و أمّا دعوى اختلال النظام و وقوع العسر و الحرج ففي غير محلّها:
أمّا في العبادات:
فما يمكن أن يكون الاختصاص فيه بالفرض المتقدّم موجباً للاختلال و العسر هو الصلاة، و إلّا فالشكّ في سائرها قليل لا يوجب الاعتناء به عسراً، فضلًا عن اختلال النظام، و أمّا الصلاة فالشكّ في الصلوات السابقة و إن كان كثيراً، لكن العلم بحال الواقعة تفصيلًا نادر جدّاً، فاحتمال كون الترك مستنداً إلى السهو و الغفلة، أو إلى الجهل و المصادفة، أو سائر الاحتمالات، يوجب عدم إمكان التمسّك بقاعدة التجاوز، و لا بالاستصحاب؛ لكون الشبهة بالنسبة إليها مصداقيّة، فعلى ذلك يكون وجوب القضاء مجرى للبراءة؛ لأنّ القضاء
[١] حاشية فرائد الاصول، المحقّق الهمداني: ١١٢/ السطر ٢١.