الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٤ - الصورة السادسة
و فيه: أنّه لا وجه لتأويل الروايات بعد إمكان الحمل على ظاهرها، و هو أنّ الوقت إلى غروب الشمس؛ لا بمعنى أنّه وقت الشروع، بل بمعنى أنّه وقت لها؛ باعتبار أنّه لو وقعت الصلاة في تحقّقها الامتدادي فيه، لوقعت في وقتها.
فهل يصحّ أن يقال في قوله عليه السلام:
«إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين» [١]
: لا يراد به ظاهره؛ لأنّ الصلاة لا يعقل وقوعها أوّل الزوال؟ فكما أنّ المراد به أنّه وقت لأجل أنّه لو شرع فيها حال الزوال وقعت الصلاة في الوقت المضروب لها، كذلك المراد بأنّ ما قبل الغروب وقت، أنّه لو ختمت الصلاة فيه وقعت في وقتها، و قوله:
«كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى ...» [٢]
لو نسب إلى زمان الصلاة يكون مضيّه بقول مطلق هو المضيّ بجميع قطعاته.
و بتقريب آخر: أنّ الصلاة في اعتبار الشارع- المستكشف من ارتكاز المتشرّعة و الأخبار الواردة في الأبواب المختلفة ليست نفس تلك الأجزاء، و لا مجموعها من حيث المجموع بالترتيب الخاصّ؛ بدليل أنّ المكلّف إذا كبّر دخل فيها بلا ريب و بلا شائبة مجاز، و هو داخل فيها إلى أن يختمها بالسلام؛ سواء في ذلك نفس الأجزاء و الفترات الحاصلة بينها، فالدخول فيها أمر حاصل بمجرّد الشروع و باقٍ إلى آخره، و لا يعقل مع كونها أجزاء أو مجموعاً أن تكون كذلك، كما لا يعقل فيها القواطع و النواقض، و إنّما يصحّ كلّ ذلك بلا تأوّل إذا كانت معتبرة بنحو وحدانيّ اتّصاليّ، نظير سائر الماهيّات التي تتحقّق بأوّل الوجود
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٤٣- ٢٤٤/ ٩٦٤- ٩٦٧، الاستبصار ١: ٢٤٥- ٢٤٦/ ٨٧٤- ٨٧٧، وسائل الشيعة ٤: ١٢٧- ١٢٨، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٤، الحديث ٨- ١١.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦، وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٣.