الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - حول اختصاص «لا تعاد» بالسهو و النسيان في الموضوع
المخاطبين بتلك الروايات، كان في غاية القلّة، فضلًا عن العلم بالخلاف، و أمّا النسيان فأمر يُبتلى به عامّة الناس نوعاً، فذكر مصداق من المفهوم في مثله متعارف.
و الدليل على كثرة الابتلاء به دون غيره، الرواياتُ الكثيرة جدّاً، الواردة في باب التكبير و القراءة و الركوع و السجود و ذكرهما و غير ذلك، فإنّها- سؤالًا و جواباً على كثرتها لم تتعرّض لغير النسيان إلّا نادراً، كالروايتين الواردتين في الجهر و الإخفات [١] و القصر و الإتمام [٢]، و أمّا الروايات الواردة في القراءة فكلّها متعرّضة للنسيان، و في بعضها تصريح: بأنّ المراد بالتعمّد الترك عن علم بالحكم و الموضوع، كقوله عليه السلام في رواية قرب الإسناد:
«أن يفعل ذلك متعمّداً لعجلة» [٣]
. و إن شئت قلت: بعد ظهور التعمّد في الشيء في كونه عن علم و لو في العرف، لا بدّ من الأخذ به و بمفهومه، و مجرّد مقابلة النسيان له لا توجب صرفه عن ظاهره، بعد وجود نكتة ظاهرة في التخصيص بالذكر.
مضافاً إلى أنّه مع الغضّ عمّا ذُكر، و تسليم المقدّمات، لا تدلّ الروايات إلّا على حكم القراءة التي يمكن أن تكون لها خصوصيّة، فإنّه لا صلاة إلّا بها، كما
[١] الفقيه ١: ٢٢٧/ ١٠٠٣، تهذيب الأحكام ٢: ١٤٧/ ٥٧٧، وسائل الشيعة ٦: ٨٦، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٦، الحديث ١ و ٢.
[٢] الفقيه ١: ٢٧٨/ ١٢٦٦، تهذيب الأحكام ٣: ٢٢٦/ ٥٧١، وسائل الشيعة ٨: ٥٠٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ٤.
[٣] قرب الإسناد: ١٩٥/ ٧٣٨، وسائل الشيعة ٦: ٩١، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٩، الحديث ٤.