الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٨ - التمسّك ب «لا تعاد» لتعيين حكم الصلاة على الاحتمالات الثلاثة في المقام
الصلاة من الركوع و غيره، إذا وجدت من غير قصد إليها لم تصدق عليها العناوين، فالركوع عبارة عن الانحناء الخاصّ قاصداً به الركوع و الخضوع، و إلّا فمطلق الانحناء ليس ركوعاً، فلو انحنى بقصد قتل الحيّة- مثلًا لا يقال: إنّه ركع و زاد في صلاته ركوعاً.
فحينئذٍ نقول: إنّ من أهوى إلى إيجاد الركوع بالحدّ الذي عيّنه الشارع فقبل الوصول إلى ذلك الحدّ ليس ما أتى به إلّا الهُوِيّ إليه، و لم يصدق عليه الركوع، لا لأنّ الحدّ الشرعي ماهيّته، بل لأنّ المقصود إيجاد الحدّ الشرعي، و حصولُ الركوع العرفي قبل الوصول إلى ذلك الحدّ، انحناءٌ غير مقصود به الركوع، لكن لو ركع قاصداً به الركوع، و وصل إلى الحدّ العرفي بتوهّم أنّ ذلك موافق للشرع، أوجد الركوع؛ لأنّ ذلك الانحناء الخاصّ مقصود به ذلك، فقوله:
«أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يده ...»
إلى آخره- الذي هو كناية عن الحدّ الخاصّ و إن دلّ على أنّ الهُوِيّ قبل الوصول ليس بركوع، لكن لا يدلّ على أنّ الركوع الشرعي ذلك و أنّ للشرع اصطلاحاً فيه، بل ذلك لأجل أنّ الهُوِيّ غير مقصود إلّا للوصول إلى الحدّ الخاصّ، و لمّا كان الركوع من الامور القصديّة لا يصدق على هذا الهُوِيّ.
و توهّم [١]: أنّ هذه الرواية شارحة لسائر الروايات التي عُلّق الحكم فيها بالركوع، في غير محلّه، فإنّ المفهوم منها أنّ الهُوِيّ إلى الركوع ليس ركوعاً، فلو ركع قاصداً ما دون الحدّ الشرعي لجهل أو نسيان، فقد أتى بالركوع، و تشمله الروايات المذكورة.
و بالجملة: إنّ الرواية لا تدلّ على أنّ ما دون ذلك ليس ركوعاً و إن قصده،
[١] الصلاة، المحقّق الحائري: ٢٢٣.