الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - حول تقريب عدم شمول «لا تعاد» للجهل
المكلّفين قاطبة؛ من الموجودين فعلًا و من سيوجد في الأعصار اللاحقة، ممّا يدفعه العقل؛ ضرورة عدم إمكان خطاب المعدوم أو تعلّق حكم به، و الالتزام بانحلاله تدريجاً و في كلّ عصر حال وجود المكلّفين، لا يرجع إلى محصّل.
و الحقّ أنّ التشريع- في الشرع الأطهر و في غيره من المجالس العرفية ليس إلّا جعل الحكم على العناوين و الموضوعات؛ ليعمل به كلّ من اطّلع عليه في الحاضر و الغابر.
فالقرآن الكريم نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و أبلغه إلى بعض أهل زمانه، و هو حجّة قاطعة علينا و على كلّ مكلّف اطّلع عليه؛ من غير أن يكون الخطاب منحلًاّ إلى خطابات كثيرة؛ حتّى يلزم مراعاة أحوال كلّ مكلّف، و هو واضح.
فلا فرق بين العالم و الجاهل و الساهي و غيرهم بالنسبة إلى التكاليف الإلهيّة الأوّليّة، بعد تقييد المطلقات و تخصيص العمومات بما ورد في الكتاب و السُّنّة، كحديث الرفع و «لا تعاد» و غيرهما.
فالقول بسقوط الخطاب عن الساهي و الناسي خلاف التحقيق، فيسقط ما يترتّب عليه ممّا ورد في كلام المحقّقين من المتأخّرين.
و ما قيل: من أنّ تعذّر جزء من المركّب المأمور به، يوجب سقوط أمره و تعلّق أمر آخر بالناقص؛ فيما لو أراد الآمر تحقّقه عند تعذّر التامّ [١]، مبنيّ على مبانٍ فاسدة، قد أشرنا إليه قبلًا [٢]، و حقّقناه في غير المقام [٣].
هذا مضافاً إلى أنّ العناوين المأخوذة في موضوع الخطابات و الأحكام؛
[١] تقدّم في الصفحة ٢٨، راجع فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٢٧، نهاية الأفكار ٣: ٤٤٦- ٤٤٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٩.
[٣] مناهج الوصول ٢: ٢٤- ٢٥، أنوار الهداية ٢: ٢١٥.