الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٦ - حول التفصيل بين الفحص و عدمه
هذا، لكن فرض الجملة الثانية مستقلّة مخالف لفهم العقلاء، فإنّ الظاهر من مثل المقام، أنّ الجملة الثانية اتي بها لبيان أحد مصاديق المفهوم المستفاد من الصدر، فقوله:
«إن رأيت المنيّ في ثوبك»
، مفهومه: إن لم تَرَ، و هو أعمّ من عدم الرؤية مع الفحص و عدمه، و الجملة الثانية اتي بها لذكر أحد المصداقين المستفاد من الجملة الاولى، و على ذلك فلا مفهوم للشرطيّة الثانية، و بقي مفهوم الشرطيّة الاولى على إطلاقه.
هذا كلّه، مع أنّ صحيحة زرارة الطويلة تدلّ على عدم وجوب النظر و الفحص، فإنّ فيها:
قلت: فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟
قال: «لا، و لكنّك إنّما تريد أن تُذهب الشكّ الذي وقع في نفسك» [١]
الحديث، و بما أنّ النظر و الفحص لا يجب نفسيّاً بلا شبهة، يكون نظر السائل و المجيب إلى لزومه و عدمه في تحصيل شرط الصلاة، فكأنّ السائل لمّا علم باشتراط الصلاة بطهارة الثوب، سأل عن لزوم الفحص لتحصيل العلم بالطهارة الواقعيّة المشروطة بها الصلاة، فأجاب بعدم لزومه، فإنّ الطهارة الظاهريّة كافية في صحّة الصلاة واقعاً.
فمن تأمّل في فقرات الصحيحة يرى أنّ الأسئلة كلّها تدور حول الحكم الوضعي؛ أي اشتراط الصلاة بطهارة الثوب، و لم يبقَ له شكّ في أنّ المراد بتلك الفقرة أيضاً ليس إلّا السؤال عن صحّة الصلاة مع الشكّ، فدلالتها على صحّتها ممّا لا ينبغي الإشكال فيه، و لا تحتاج إلى التشبّث بما في كلمات المحقّقين [٢].
فتحصّل ممّا مر: عدم صحّة التفصيل بين الفحص و عدمه.
[١] علل الشرائع: ٣٦١/ ١، تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣/ ٦٤١، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ١.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٦١٨/ السطر ١٧- ٢٥، الصلاة، المحقّق الحائري: ٣٢٧.