كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٩
منوبا عنه، لا أن العامل قبل العمل يجعل نفسه بمنزلة المتبرع عنه ثم بعد التنزيل ومشاهدة نفسه نفس المنوب عنه يأتي بما يجب على المنوب عنه (نعم) هذا التنزيل واقع من الشارع إذ هو وسع متعلق تكليفه بما إذا صدر عن المكلف المتوجه إليه التكليف بالمباشرة أو عن الذى يصدر عنه بداعي تفريغ ذمة من توجه إليه التكليف وذلك بعد فرض دخول النيابة فيه وسقوط ذمة المتبرع عنه بعمل المتبرع. وليس التوسع في متعلق التكليف باعتبار أهميته عن المباشرة والتسبيب إذ ليس الصادر عن المتبرع بتسبيب من المتبرع عنه أصلا سواء كان من قبيل التسبيب في باب الضمان اعني ايجاد مقدمة اتلاف مال الغير التى لا يتوسط بينها وبين التلف مقدمة اختيارية كما إذا حفر بئرا في الطريق فوقع فيه الغير أو من قبيل التسبيب في مثل " بنى الامير المدينة " الذى هو بمعنى آخر من التسبيب (وهو المضى الاعم من التسبيب في باب الضمان اعني سواء كان بتوسط المقدمة الاختيارية أم لا). وجه انتفاء التسبيب في العمل الصادر عن المتبرع هو امكان تحققه عن المتبرع حتى مع عدم اطلاع المتبرع عنه بل ولو مع اطلاعه وعدم رضاه بل ولو مع نهيه كما إذا نهى الولد الاكبر غيره عن التبرع بالعمل فلم ينته و اتى بالعمل بداعي تفريغ ذمة الميت فانه يصح ويحصل برائة ذمة الميت و برائة الولد الاكبر أيضا مع أنه ليس في هذ الصورة تسبيب أصلا لامن الميت ولامن الولى ومع ذلك يصح عمل المتبرع، وهذا كاشف عن أن المعيار في صحته ليس هو التسبيب كما ظهر أنه ليس هو التنزيل ولاقصد امتثال الامر المتعلق بالمتبرع، بل المصحح هو ما ذكرناه من كونه قاصدا في اتيانه تفريغ ذمة الغير وهو متوقف على قصد امتثال الامر المتعلق بذلك الغير.