كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٣٤
والحاصل أنه بالتفصى بغير التورية يخرج المورد عن الاكراه و يرفع موضوعه بخلاف التفصى بالتورية فان الاكراه محفوظ معه بحيث لو علم المكره بتوريته لا وقع ليه ما توعد عليه هذا، ولا يخفى ما فيه فان ما به يحصل الامن عن الضرر في غير التورية. انما هو فعلية التفصى بغير التورية بمعنى أنه لو تفصى عن الضرر بغير التورية كبعث الشفيع ونحوه يرتفع الاكراه وهذا لا كلام فيه وانما الكلام في أنه مع امكان التفصى بغير التورية لو لم يتفصى واتى بفعل المكره عليه هل يصدق الاكراه أم لا. والحاصل أن الرافع للاكراه هو فعلية التفصى لا امكانه، ضرورة انه ما لم يتحقق التفصى يكون الاكراه على حاله فالتفصى بالتورية مشترك مع التفصى بغيرها في تحقق الاكراه عند عدم فعليتهما وان كانا مغايرين بعد فعلية التفصى برفع الاكراه بفعلية التفصى بغير التورية دون فعلية التفصى بها الا أن الكلام في المقام انما هو في صورة ترك التفصى واتيان الفعل المكره لا الاقدام على التفصى وترك الفعل المكره عليه عند التفصى بغير التورية والى هذا الاشكال اشار المصنف قده في آخر كلامه بامره بالفهم. ولكن يمكن تصحيح الفرق بينهما قبل فعلية التفصى. بدعوى عدم الاكراه في الاقدام على البيع المكره عليه مثلا مع التمكن من التفصى عنه بغير التورية بخلاف الاقدام عليه مع التمكن من التفصى عنه بالتورية، وبيانه ان المتمكن من التفصى بغير التورية مع التفاته الى تمكنه لو ترك التفصى واتى بالفعل المكره عليه يكون تركه التفصى واختياره الفعل كاشفا عن قصد وقوع مضمونه بالمعنى الاسم المصدرى من جهة لسهلية وقوعه عنده عن فعل ما يتفصى به فيرتفع الاكراه (ح) قطعا لكون المناط في الاكراه عدم قصد وقوع معنى الاسم المصدرى وهذا بخلاف ترك التورية واختيار الفعل المكره عليه