كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٨
المتبرع عنه فيجب (ح) ان يتفحص عن عمل المتبرع وتشخيص معياره، ثم جعله معيارا لعمل الاجير وعمل المتبرع في كونهما واقعين عن الغير وفى كون كليهما متعلق الامر الا أن الامر المتوجه الى الاجير أمر وجوبي اعني الامر بالوفاء بالعقد والامر المتوجه الى المتبرع ندبى (فنقول) لاشبهة في أن المتبرع انما يأتي بالعمل بداعي تفريغ ذمة الغير ويكون داعيه في عمله هو تخلص المتبرع عنه عما ثبت في ذمته من التكليف فيكون في اتيانه بما يفرغ به ذمة الغير قاصدا لامتثال الامر المتوجه الى المنوب عنه وذاك الامر هو الداعي له والباعث اياه نحو العمل إذ لولا اشتغال ذمة المتبرع عنه من ناحية الامر المتعلق به لما كان المتبرع آتيا بالعمل، فداعى اتيانه به هو حصول امتثال ذاك الامر وهو منبعث عنه وليس ملاك عبادية عمله هو قصد امتثال الامر الندبى المتوجه إليه، ضرورة امكان أن لا يقصد امتثاله اصلا مع أنه لو فرض انحصار الداعي في قصد امتثال ذاك الامر لم يقع عن المتبرع عنه لان وقوعه عنه انما هو باتيان ما وجب عليه وهو متوقف على اتيانه بداعي الامر المتوجه الى المتبرع عنه لكى يكون آتيا بما وجب عليه، فلو لم يأت بداعي أمره بل اتى بداعي الامر المتعلق بالمتبرع لم يرتبط العمل بالمتبرع عنه اصلا فلم يكن العامل في عمله متبرعا عنه. وليس العامل في عمله ينزل نفسه منزلة المنوب عنه لكى يتعلق بسبب التنزيل أمر المنوب عنه إليه حتى يكون الامر المتعلق بالمنوب عنه متوجها الى النائب ادعاه اعني بادعاء كونه منوبا عنه وذلك لعدم تنزيل من النائب بل انما نيابته عبارة عن نفس اتيان العمل بداعي تفريغ ذمة المتبرع عنه، فهذا الفعل الخارجي اعني العمل المأتى به بداعي تفريغ ذمة الغير هو مصداق النيابة وبنفس ذاك العمل يصير المتبرع نائبا والمتبرع عنه