كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٣١
واليمين تصير مرجوحا بسبب صيرورتها مكرها عليه. إذا عرفت ذلك فنقول البحث عن امكان التفصي تارة بالنسبة الى الاكراه في الاقدام على المحرمات كالاكراه على شرب الخمر مثلا، واخرى بالنسبة الى المعاملات، أما بالنسبة الى المحرمات، فلا اشكال في اعتبار العجز عن التفصى بغير التورية في جواز افتحام الحرام بسبب الاكراه، لانه مع التمكن من رفع ضرر المكره بايجاد ما ينصرفه عن ارادته فلا يكون صدور الفعل عن المكره بالفتح بالارادة الحاصلة من ايعاد المكره بالكسر بل انما هو باختيار منه، وأما باعتبار العجز عن التفصى بالتورية فالمختار عند المصنف قده هو عدم اعتبار فيصح الاقدام على الحرام عند الاكراه عليه، ولو مع امكان التفصى عنه بالتورية، واستدل له بقضية عمار حيث اكره هو وأبواه على الكفر وامتنع أبواه فقتلا وتكلم به هو ونجى وجاء الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم باكيا وقص عليه القصة فقال صلى الله عليه وآله وسلم إن عادوا عليك فعد من غير أن ينبهه على التورية عند امكانها فيدل على جواز التكلم بكلمة الكفر ولو مع امكان التورية هذا محصل مراده قده. ولا يخفى ما فيه إذ التكلم بالكفر من المسلم المطمئن قلبه بالايمان لا يكون الا عن التورية بمعنى أن المتكلم به لا يقصد به المعنى، ولا يكون مريدا للمعنى في مقام الاستعمال بل انما يلغى اللفظ من غير ارادة معناه أصلا وقد عرفت أن هذا هو حقيقة التورية فترخيصه (صلى الله عليه وآله وسلم) اياه بالاعادة على كلمة الكفر لو عاود عليه انما هو ترخيص في التورية وانه عين الترخيص فيها، فلا دلالة في هذا القضية على جواز ارتكاب المحرم عند الاكراه عليه ولو مع التمكن من التورية هذا، وأما بالنسبة الى المعاملات فالمذكور في أول العبارة هو خروج ما أكره عليه عن الاكراه عند التمكن من التفصى بالتورية أو بغيرها