كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥٠
وظهر أن في الفعل الخارجي الصادر من المتبرع بعنوان كونه عن الغير يصدق عنوانان طوليان (أحدهما) كونه نيابة عن الغير، وصدق هذا العنوان عليه يتوقف على قصد كونه عن الغير لانه من العناوين القصدية التى يتوقف تحققها على القصد، فما لم يقصد به كونه عن الغير لا يقع عنه سواء قصد الامر المتعلق بالغير أم لا (وثانيهما) كونه عبادة واجبة على الغير وصدق هذا العنوان متوقف على قصد امتثال الامر المتوجه الى الغير، ولكن صدقه بذاك القصد متوقف على قصد كونه عن الغير، إذ لو قصد اتيان عبادة الغير لكن لا بقصد كونها عن الغير لم يقع عن الغير. (ويترتب) على صدق هذا العنوان الثاني (عنوان ثالث) واقع في طول العنوان الثاني وهو كون اتيان هذا الفعل الخارجي امتثالا للامر المتوجه الى الغير، ثم بعد تحقق عنوان النيابة عن الغير يتحقق موضوع اتيان عبادة الغير فيكون قصد امتثال أمر الغير في الرتبة المتأخرة عن قصد النيابة عن الغير اعني قصد اتيان العمل لتفريغ ذمة الغير وكونه عن الغير. وهذا الامر المتأخر بالرتبة (اعني قصد امتثال الامر المتوجه الى الغير هو ملاك عبادية عمل المتبرع (وأما كون العمل عن الغير) المحقق لعنوان النيابة المتقدم على قصد امتثال أمر الغير فهو اجنبي عن ملاك عبادية العمل الذى يأتي عن الغير فان العمل يكون مقربا للمتبرع عنه لا للمتبرع والنيابة عمل للمتبرع بما هو هو، فلو كان قصدها ملاكا لعبادية عمله لكان ذلك منشئا لتقرب المتبرع لالتقرب المتبرع عنه فالمتبرع في قصده النيابة اعني اتيانه العمل عن الغير) يمكن أن يقصد القربة ويمكن أن لا يقصد، فان قصد القربة كان عمله هذا مقربا له أيضا أي تبرع باتيان عبادة الغير قربة الى الله (فيحصل) حينئد تقرب للمتبرع عنه لاتيان عبادته يفعل المتبرع، ئتقرب للمتبرع لفصده التقرب في تبرعه وإذا لم يقصد في تبرعه التقرب بل قصد اتيان العبادة عن