كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥
في المحرم استعمالا شايعا كالطبل المستعمل في الحرب واللهو، والظاهر في هذا القسم صحة بيعه مع بقاء هيئته ولو مع عدم اشتراط كسره على المشترى إذا كان بعنوانه المحلل كما إذا قصد من بيعه ترتب الغاية المحللة عليه كبيع الطبل للحرب بحيث يكون الغرض المحلل عنوانا للبيع الموجب لوقوعه على ذلك الوجه الموجب للصحة، (وأما إذا قصد من بيعه) ترتب غاية محرمة كبيع العنب ممن يعمله خمرا، أو الخشب ممن يعمله صنما والطبل لاهل اللهو والطرب، فان كان على نحو الاشتراط فلا اشكال في البطلان كأن يبيع العنب على أن يعمله خمرا، وأما مجرد العلم بكون المشترى يصرفه في الغاية المحرمة فقد ورد في حكمه اخبار متعارضة، ففى جملة منها تصريح على جواز بيع العنب ممن يعلم أنه يصنعه خمرا، وفى بعضها قد صرح بالمنع عن بيع الخشب ممن يتخذه صليبا أو صنعا، وقد افتى بعض بمضمونهما معا ففرق بين بيع العنب وبين بيع الخشب، ولكنه بعيد لظهور اتحاد الحكم فيهما وإن كان ربما يفرق بكون الفساد في صناعة الصنم اشد من عمل العنب خمرا (وقال الاستاذ دامت بركاته) ان الاظهر حمل اخبار المنع على الكراهة لما دل على الكراهة في بيع العنب كفوله عليه السلام في خبر رفاعة عن بيع العصير ممن بصنعه خمرا، " يبيعه ممن يطبخه أو يصنعه خلا احب الي ولا أرى بالاول بأسا " (ولكنه) يشكل الحكم بالكراهة في بيع العنب أيضا لما دل على صدور ذلك منهم عليهم السلام مما يأبى عن الحمل على الكراهة (ففى خبر أبى كهمش) " هوذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا " (وفى خبر رفاعة) قال سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن بيع العصير ممن يخمره قال عليه السلام: " حلال، السنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا؟ " وابائهما عن الحمل على الكراهة واضح حيث أنه لا يناسب الترخيص في فعل المكروه مؤيدا باستمرار فعله عليه السلام كما يظهر من قوله عليه السلام السنا نبيع (الخ) وقوله عليه السلام هوذا نحن نبيع (الخ) فانه