كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨
عمومه، هذا بحسب ما يستفاد من الروايات في الميتة، والمتحصل منها هو عموم المنع من الاخبار المانعة الا ما ثبت جوازه من الاخبار المجوزة في موارد خاصة. وأما في الخمر فيمكن دعوى المنع عن انتفاعاتها التى بها قوام ماليتها العرفية بل لم تثبت لها منفعة مباحة سوى التضميد الذى لو سلم جوازه لا يعد من المنافع التى تقوم ماليتها بها لكونه من المنافع النادرة فلا يصح بيعها لاجل هذا النفع النادر (وأما سائر انواع النجاسات) غير الميتة والخمر فالظاهر المستفاد من الجمع بين الادلة هو جواز الانتفاع بها إلا فيما قام الدليل على المنع (وعليه) فيصح بيعها أيضا إذا كانت منافعها المحللة مما تقوم به ماليتها أو كان استعمالها بخواصها المباحة مقومة لماليتها " هذا بحسب ما يستفاد من الاخبار في مسألة الانتفاع بالنجاسات ". وأما بالنظر الى ما يستفاد من الاصول (فتوضيح الكلام فيه) ان اصالة الحل الثابتة في الاشياء المشكوكة تثبت جواز الانتفاع بالاعيان النجسة فيما شك في جوازه مما لم يرد فيه نهى، وبجواز الانتفاع بها الثابت بالاصل يثبت جواز بيعها إذا كان مقوما لماليتها وذلك لترتب قياس من كبرى معلومة وهى: " كلما لا يكون الانتفاع المقوم لماليته منهيا عنه يصح بيعه " وصغرى محرزة بالاصل وهى: " ان النجاسات مما لا يكون الانتفاع المقوم لماليتها منهيا عنه " (لا يقال) ان الموجب لانتفاء ماليته هو الحرمة الواقعية ولو ثبت الترخيص في استعمالها عند الشك في حرمتها بالاصل، وهذا كما أن الترخيص في حال الاضطرار لا يوجب ماليتها مع حرمتها في حال الاختيار (فانه يقال) لاشبهة في أن الحرمة المزيلة لماليتها انما هي التى توجب حرمان المكلف عن الانتفاع بها في عالم التشريع بحيث كان العين لامالية لها في مرحلة التكوين