كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢٩
على الملك تدلان على كونها بيعا عرفيا ولا طريق لمن ينكر كونها بيعا الى انكار السيرتين أصلا وثبوتهما في كل زمان المعصوم عليه السلام فتكونان حجة قطعا، ومعه فلا سبيل إلا الى الالتزام بكونها بيعا عرفا وإذا ثبت ذلك فيتمسك لاثبات صحتها بالعمومات مثل احل الله البيع وتجارة عن تراض ونحوهما. ولكن لا يصح التمسك بقوله تعالى " أوفوا بالعقود " في اثبات لزومه (وذلك) لان العقد هو الالتزام المقرون بالالتزام الاخر، والفعل الخاص ليس مصداقا للالتزام حتى يشمله عموم وجوب الوفاء ويكون الوفاء به لازما بدليل وجوبه، بخلاف اللفظ حيث أنه بالمطابقة يدل على التبديل ويدل بالدلالة الالتزامية عيل التزام كل من المتعاملين بما وقع منه فيتحقق منهما مصداق الالتزام لكن بالدلالة الالتزامية، والفعل ليس مصداقا للالتزام ولو بالدلالة الالتزامية من جهة قصور الفعل عن دلالته عليه بخلاف القول حيث أنه بالالتزام يدل على الالتزام، والخيار الثابت فيه يجعل الشارع أو يجعل المتعاملين انما هو لاجل النظرة الثانية في الالتزام، بحيث يكون لذى الخيار حق لان ينظر في التزامه ويتروى في ايقائه والرجوع عنه. ومما ذكرنا ظهر أنه لاوجه للقول باللزوم وأن القول بعدمه انما هو من جهة عدم الدليل عليه لامن جهة قيام الدليل على عدمه (اعني الاجماع) بل مع قطع النظر عن الاجماع على عدم اللزوم فلا موجب للزوم أصلا. فتحصل من جميع ما ذكرناه أن الدليل على صحة المعاطاة وحصول املك بها هو السيرة القطعية وعمومات المعاملات مثل آية الحل والتجارة ولا يبقى الارتياب في تحقق السيرة وفى كونها حجة في المقام لتحقق ملاك حجيتها باتصالها بزمان المعصومين عليهم السلام واطلاعهم عليها بالعم العادى