كتاب المكاسب والبيع - الاملي، الشيخ محمد تقى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١١٧
العرف ليس هو المرجع في الانطباق المسامحى وان كان يرجع إليه في التطبيق الحقيقي الناشئ عن المسامحة في المفهوم. (وتوضيحه) ان العرف تارة يتسامح في المفهوم من حيث السعة والضيق فيجعلون المفهوم أوسع عما هو عند ااهل اللغة ثم يطلقون المفهوم بماله من السعة حقيقة على بعض ما ليس من أفراده لولا هذا التوسع في المفهوم كما في اطلاق مفهوم الماء على المختلط بالطين (واخرى) يسامحون في التطبيق على ما ليس من افراده حقيقة بلا مسامحة في المفهوم، وذلك كتطبيق المن على الاقل من مقداره بقليل وتطبيق الفرسخ على الاول منه كذلك، ومن هذا الباب جميع التطبيقات التسامحية في الاوزان والمقادير (ولا يخفى) أن ما يكون فيه العرف مرجعا إنما هو الاول دون الاخير فلا سبيل الى الرجوع الى العرف في الثاني، فإذا كان وزن مخصوص أو مكيال خاص موضوعا للحكم كما في باب الزكوة أو مقدار من المسافة كما في باب السفر لم يجز الاكتفاء بما ينطبق عليه المفهوم تسامحا بل المنبع هو المصداق الحقيقي. إذا عرفت ذلك فاعلم أن حكم العرف باتحاد السبب والمسبب من قبيل الاخير حيث أن مفهوم السبب والمسبب مبين لااشتباه فيه، وليس اطلاق مفهوم المسبب على مصداق السبب من جهة التسامح في ناحية المفهوم الموجب لصحة الانطباق حقيقة بل انما المسامحة في تطبيق مفهومه على مصداق السبب بعد بقائه على ما هو على من السعة والضيق ومعه فلا موقع للرجوع إليهم في مثل هذه المسامحة. والمتحصل من هذا الامر عدم صحة التمسك بالاطلاقات لو كان باب المعاملات من باب الاسباب والمسببات وعدم الاشكال في التمسك بها لو كان بابها باب المنشأ والانشاء وآلة الانشاء.