کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٦ - بقي في المقام أمور ينبغي التنبيه عليها
التخيّل أيضا فاسد، فإنّ ما نحن فيه و إن كان من باب التزاحم إلّا أنّه حيث كان فعل العصر مشروطا شرعا بفعل الظهر لأدلّة الترتيب فاللّازم هو استيفاء محتملات الظهر، لأنّ فعل الظهر غير مشروط بشرط فما نحن فيه نظير ما إذا عجز عن القيام في ركعة من ركعات الصلاة، و دار الأمر بين ترك القيام في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية، فإنّه كما يجب القيام في الركعة الأولى لقدرته فعلا عليه و القعود في الركعة الثانية لعجزه عنه، و لا يمكنه العكس إذ لا موجب للقعود في الركعة الاولى مع كونه قادرا على القيام فيها، فكذلك فيما نحن فيه يجب فعل الظهر إلى أربع جهات لقدرته على تحصيل القبلة فيها، و يدخل النقص على العصر لعجزه عنها عند فعلها.
بل ما نحن فيه أولى من المثال، لأنّ ترتّب الركعة الثانية على الاولى ليس بشرعي بل هو أمر تكويني، و هذا بخلاف ترتّب العصر على الظهر فإنّه أمر شرعي، و صحّة العصر مشروطة شرعا بفعل الظهر.
و حاصل الكلام: أنّه قد تحرّر في باب التزاحم أنّه كلّ أمرين مترتّبين إذا وقع التزاحم بينهما يجب صرف القدرة على الأول منهما، لعدم اشتراط الأول بشرط غير القدرة و هي حاصلة بالفرض، بخلاف الثاني فإنّه مشروط بكونه عقيب الأول سواء كان شرط الوجوب أو شرط الواجب، فلا بدّ من ملاحظة القدرة حين تحقّق شرطه و المفروض أنّه لا قدرة له في ذلك الحين.
نعم لو كان المتأخّر أهمّ في نظر الشارع، كالقيام الركني في المثال المتقدّم لكان اللّازم صرف قدرته إلى المتأخّر، لأنّ الأهمية موجبة لتولّد خطاب احفظ قدرتك إلى الأهم، فتأمّل فإنّ المقام لا يسع أكثر من ذلك و تفصيله موكول إلى محلّه.
فظهر أنّ الأقوى من الوجوه هو الوسط.