کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠٣ - الاستدلال على بطلان الصلاة الواقعة على دبر القبلة بالأخبار الدالّة على بطلان الصلاة عند الالتفات إلى ما وراء القبلة في أثناء الصلاة يتوقّف على أمور
لأنّ نسبة قوله عليه السّلام: «من صلّى إلى غير القبلة» مع قوله عليه السّلام «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس و منها القبلة» [١] إنّما تكون بالعموم من وجه، و ذلك لأنّ «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» مقصور بصورة النسيان كما يأتي بيانه إن شاء اللَّه في باب الخلل، لأنّ عقد المستثنى منه و هو عدم الإعادة في غير الخمس إنّما يكون مختصّا بمورد النسيان و لا يعمّ العامد و غيره، فيكون عقد المستثنى و هو الإعادة من الخمس أيضا مقصورا بصورة النسيان.
و هذا لا ينافي وجوب الإعادة في الخمس في غير صورة النسيان أيضا، لأنّ كون الحكم كذلك خارجا لا يلازم أعمّية عقد المستثنى لغير صورة النسيان، فإنّ المستثنى تابع للمستثنى منه، فإذا كان المستثنى منه مختصا بصورة النسيان فيكون المستثنى أيضا كذلك.
و عليه تكون النسبة بين حديث «لا تعاد» و بين قوله «من صلّى إلى غير القبلة» بالعموم من وجه، فإنّ الموضوع في «لا تعاد» و إن كان يشمل صورة وقوع الصلاة على نفس النقطتين و على الاستدبار و على ما بين المغرب و المشرق و لكن يختصّ بصورة النسيان، و هذا بخلاف قوله عليه السّلام «من صلّى إلى غير القبلة» فإنّه و إن كان مختصّا بصورة وقوع الصلاة إلى نفس النقطتين و ما بحكمه- حسب ما تقدّم- إلّا أنّه أعمّ من جهة النسيان و غيره من الغافل و المتحرّي فتكون النسبة بالعموم من وجه، و كما يمكن تخصيص حديث «لا تعاد» بغير صورة الصلاة إلى النقطتين كذلك يمكن تخصيص قوله «من صلّى إلى غير القبلة» بغير صورة النسيان.
و لعلّه إلى هذا كان نظر صاحب الجواهر [٢]- رحمه اللَّه- حيث ذهب إلى عدم
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ١.
[٢] جواهر الكلام: ج ٨ ص ٣٥.