کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٧ - المقام الثاني في بيان آخر وقت المغرب و العشاء، و أول وقت العشاء،
إلى نصف اللّيل [١]. و روى الكليني إلى ربع اللّيل [٢] أيضا.
فهذه جملة الأخبار الواردة في المقام، و أنت إذا نظرت في هذه الأخبار على اختلافها تعرف أنّها ليست بصدد بيان الوقت الإجزائي، بل إنّما هي لبيان وقت الفضل، كما يدلّ عليه قوله صلّى اللَّه عليه و آله في ذيل قوله «لو لا أني أخاف أن أشقّ» «و أنت في رخصة منها إلى نصف اللّيل» فإنّه يشعر بأنّ التأخير إلى الثلث ليس من جهة أنّه أول الوقت، كما يوهمه ظاهر قوله صلّى اللَّه عليه و آله «لأخّرت العشاء إلى ثلث اللّيل» بل لمكان أنّ آخر الوقت الفضيلي هو الثلث و أنّه أفضل من أوّله، كما يشعر إليه أنّ تقديمها على ذلك الوقت إنّما هو لمكان خوف المشقّة، و إلّا فالصبر إلى الثلث أفضل، و إن كان الوقت ممتدّ إلى النصف.
فيتحصّل من هذه الرواية أمور ثلاثة: الأول: أنّ الوقت ممتدّ إلى النصف بقرينة قوله صلّى اللَّه عليه و آله «و أنت في رخصة .. إلخ». الثاني: أنّ وقتها يدخل قبل الثلث. الثالث: أنّ الثلث آخر وقت الفضيلي و أنّه أفضل من غيره، و لا مانع من أن يكون آخر وقت الفضيلي أفضل من أوّله، فتكون هذه الرواية مخصّصة لما دلّ على أنّ أول الوقت أفضل مطلقا في جميع الفرائض.
فظهر أنّ هذه الرواية بنفسها تكفي في المطلوب من امتداد وقت العشاء مطلقا إلى النصف، و أنّ ما ورد من الثلث و الربع محمول على الوقت الفضيلي، هذا بالنسبة إلى العشاء، و قد عرفت أنّ قوله صلّى اللَّه عليه و آله «و أنت في رخصة منها إلى نصف اللّيل» كاد أن يكون صريحا في الامتداد إلى ذلك مطلقا حتّى للمختار، ضرورة أنّه لو كان ذلك مخصوصا بالمضطرّ لما كان معنى لقوله صلّى اللَّه عليه و آله «و أنت في رخصة» لعدم مناسبة الرخصة مع كونه مضطرا في التأخير،
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٤٦، باب ١٧ من أبواب المواقيت، ح ٥.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ١٤٦، باب ١٧ من أبواب المواقيت، ح ٥