کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩١ - المقام الثالث في أوقات النوافل اليومية
و لكنّ هذا لا يدلّ على أن كلّما استعملت القامة في أي مورد يراد منها الذراع حتّى إذا كانت هناك قرينة على الخلاف، فلفظ القامة في رواية زرارة و عبد اللَّه ابن سنان الواردتين في حائط مسجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله يراد منها قامة الإنسان بقرينة الذيل و ما ورد من استحباب أن يكون حائط [١] قامة أو أكثر- على ما قيل- و بقرينة المحكي عن فقه الرضا [٢]. فمن مجموع هذا يستفاد أنّ الحائط كان قدر قامة الإنسان، و هذا لا ينافي أن يكون المراد من القامة عند إطلاقها هو الذراع، كما ورد التفسير بذلك في عدّة من الروايات، و يكون حينئذ جميع ما ورد من تحديد وقت الظهر و العصر بالقامة و القامتين محمول على القدمين و أربعة أقدام المتساويان للذراع و الذراعين.
فإن قلت: لو حملتم لفظ القامة الواردة في الروايات بالذراع، فبم تستدلّون على امتداد وقت فضيلة فريضة الظهر و العصر بالمثل و المثلين؟ و يكون حينئذ القول بالامتداد إلى ذلك خال عن الدليل.
قلت: بل يستدلّ على ذلك بما ورد من التحديد بالمثل و المثلين، كما في قول الصادق عليه السّلام لسعيد بن هلال: قل لزرارة إذا كان ظلّك مثلك فصلّ الظهر، و إذا كان ظلّك مثليك فصلّ العصر [٣]. و في معناها رواية أخرى [٤]، و لا ملازمة بين أن يكون المراد من القامة هو الذراع و بين أن يكون المراد من المثل ذلك أيضا، بل المراد من المثل هو مثل الشاخص [١] كما هو واضح.
[١] هكذا في الاصل، والظاهر سقوط كلمة " المسجد " بعد كلمة " حائط ".
[٢] فقه الرضا: ص ٧٦.
[٣] فقه الرضا: ص ٧٦.
[٤] الوسائل: ج ٣ ص ١١٠ باب ٨ من ابواب المواقيت، ح ٣٣.
[١] لكن الظاهر من رواية زرارة هو بلوغ الظل الاعم من الباقي والحادث بعد الزوال مقدار المثل، وهذا لا يستقيم في بعض الازمنة والامكنة، فإنه ربما يكون الظل الباقي أكثر من المثل، فيلزم أن يكون وقت الفريضة قبل