کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٧٦ - المبحث الثالث
عليه السّلام «ليختار اللَّه أحبّهما إليه» [١] يدلّ على أنّها تكون من باب الامتثال عقيب الامتثال، فلا بدّ أن تكون أيضا واجدة لجميع الشرائط حتّى يمكن أن تكون أحبّهما إليه.
نعم يبقى الإشكال في صلاة العيدين و الجمعة في زمان الغيبة، و أنّه هل يجري عليها أحكام الفرض أو أحكام النقل؟ و لعلّه يأتي تحقيقه إن شاء اللَّه عند التعرّض لها.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ ما اخترناه من جريان أحكام الفرض على النافلة المنذورة إنّما هو في غير حكم الجماعة، و أمّا بالنسبة إلى حكم الجماعة بحيث يجوز له أن يصلّي الصلاة النافلة المنذورة جماعة، كسائر الفرائض التي تشرع فيها الجماعة دون النوافل، فأمره مشكل. و إن كان يظهر من عبارة الشهيد [٢]، رحمه اللَّه- الإجماع على جواز ذلك، حيث حكي عنه: أنّ جميع أحكام الفريضة تجري على المنذورة حتّى بالنسبة إلى الجماعة عندنا. فإنّ الظاهر من قوله «عندنا» هو دعوى الإجماع على ذلك، و إن كان في الظهور ما لا يخفى.
و على كلّ حال فالمتيقّن إنّما هو تسرية أحكام الفرض على المنذورة سوى الجماعة إلّا أن يقوم دليل على خلافه، هذا ما يقتضيه القاعدة.
و لكن في خصوص المقام وردت رواية على جواز الصلاة المنذورة على الراحلة، و هي رواية علي بن جعفر: سألته عن رجل جعل للَّه عليه أن يصلّي كذا و كذا، هل يجزيه أن يصلّي ذلك على دابّته و هو مسافر؟ قال عليه السّلام نعم [٣]
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٤٥٧ باب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، ح ١٠.
[٢] ذكرى الشيعة: ص ٢٦٥ س ١٦.
[٣] الوسائل: ج ٣ ص ٢٣٨ باب ١٤ من أبواب القبلة، ح ٦.