کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٧٤ - المبحث الثالث
باب الاستصحاب.
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب في القسم الأول، للقطع بارتفاع الموضوع. و كذلك لا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الثاني، للقطع ببقاء الموضوع، فلو شكّ أنّ التغيّر هل علّة الحدوث فقط حتّى تبقى النجاسة عند زواله، أو علّة للبقاء أيضا حتّى ترتفع بزواله، كان الاستصحاب هو المحكّم. و أمّا القسم الثالث فلا يجري فيه الاستصحاب أيضا، للشكّ في الموضوع مع أنّه يعتبر في باب الاستصحاب القطع ببقائه كما بيّن في محلّه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ مثل جواز الصلاة على الراحلة مع فوت الاستقبال و الاستقرار، و مثل أنّ الشكّ في الثنائية لا يبطل، و مثل جواز البناء على الأقل و الأكثر، و غير ذلك من الأحكام المترتبة على النافلة، حيث إنّها كانت أحكاما تسهيلية و جعلها إنّما هو لأجل التوسعة فهي إنّما تناسب النافلة لأنّه يتسامح فيها ما لا يتسامح في الفريضة، فمن القريب جدّا أن يكون لوصف التنفّل دخل في موضوع هذه الأحكام، لأنّ مناسبة الحكم و الموضوع يقتضي أن تكون جعل مثل هذه الأحكام المبتنية على التسامح و التسهيل إنّما هو لأجل النافلة، لخلاف ما يقابلها من الأحكام من عدم جواز الصلاة على الراحلة، و بطلان الشكّ في الثنائية و الثلاثية، و لزوم البناء على الأكثر، و أمثال ذلك من الأحكام المبتنية على التضيق و عدم المسامحة، فإنّها تناسب وصف الفرض، فمن القريب أيضا جدّا أن يكون لوصف الفرض دخل في مثل هذه الأحكام.
و المنذورة حيث عرض لها وصف الفرض فتناسب أن يلحقها أحكام الفرض، فلو ادّعى أحد القطع بأنّ لوصفي الفرض و النفل دخلًا في موضوع هذه الأحكام لما كان مجازفا و كانت دعواه في محلّه، فيكون المقام من قبيل القسم الأول الذي يكون للوصف العنواني دخل في متعلّق الحكم مثل أعط الزكاة الفقير، ففي