کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٢ - الأخبار الواردة في المقام و هي على طوائف ثلاث
لأنّ الساقط عن الجاهل القاصر ليس إلّا العقاب و أمّا الخطاب فغير ساقط عنه لتمكّنه من التوجّه إلى القبلة، و الجهل بالحكم لا يوجب سلب قدرته عنه، لعلمه بموضوع القبلة و كان جاهلا في حكمها، كما إذا كان الجاهل في نفس مسجد الحرام المشاهد للكعبة، بداهة أنّه يمكنه التوجّه إلى القبلة، فهو عن عمد و اختيار لم يوقع صلاته نحوها و إن كان ذلك لجهله بالحكم، فحينئذ لا وجه لسقوط خطاب القبلة عن الجاهل القاصر و إن كان معذورا من حيث العقاب، فإذا لم يسقط خطاب القبلة عنه فلا تعمّه الأخبار الآتية، لأنّ موردها الغير المتمكّن من التوجّه إليها الموجب لسقوط خطابها، هذا ما أفاده شيخنا الأستاذ في هذا المقام، فتأمّل جيّدا.
و أمّا لو كان الخلل الواقع في القبلة من جهة النسيان أو الغفلة أو الخطأ في الاجتهاد فهو داخل في عموم الأخبار، و اختصاص بعضها بصورة الخطأ في الاجتهاد لا ينافي إطلاق الباقي و عمومها للناسي و الغافل. و الاولى ذكر جملة من
الأخبار الواردة في المقام و هي على طوائف ثلاث:
منها: ما دلّ على عدم وجوب الإعادة لا في الوقت و لا في خارجه
، كصحيح ابن عمّار عن الصادق عليه السّلام قلت له: الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد انحرف يمينا و شمالا، فقال له: قد مضت صلاته و ما بين المغرب و المشرق قبلة [١].
و كموثّق عمّار عنه عليه السّلام أيضا في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم و هو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: إن كان متوجّها فيما بين المغرب و المشرق فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، و إن كان متوجّها إلى دبر القبلة
[١] تهذيب الاحكام: ج ٢ ص ٤٨، ح ٢٥.