کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩١ - المبحث الرابع في الخلل الواقع في القبلة
تارة يكون عن عمد و علم بالحكم و الموضوع، و اخرى يكون عن جهل بالحكم قصورا أو تقصيرا، و ثالثة يكون عن نسيان كما إذا نسي و صلّى إلى غير القبلة، و رابعة يكون عن غفلة، و خامسة يكون عن خطأ في الاجتهاد و التحرّي فيما كان تكليفه ذلك.
ثمّ إنّ الخلل الواقع تارة يكون منحرفا عن القبلة و لم يبلغ اليمين و اليسار، و اخرى يكون بالغا لهما بأن صلّى إلى نفس النقطتين، و ثالثة يكون متجاوزا منهما و لم يبلغ الاستدبار، و رابعة بلغ الاستدبار، فهذه جملة الأقسام المصوّرة في الخلل الواقع في القبلة، و لا بدّ من تنقيح كلّ منها على وجه الاختصار، فنقول:
لا إشكال في بطلان الصلاة إذا وقع الخلل عن عمد في جميع الأقسام، سواء كان إلى بين النقطتين أو إلى نفسهما أو تجاوز عنهما بلغ إلى الاستدبار أو لم يبلغ، و السرّ في ذلك واضح لأن لازم جعل القبلة شرطا في الصلاة هو ذلك كما لا يخفى.
و أمّا لو كان الخلل واقعا عن جهل فإن كان عن تقصير فكذلك أيضا، للإجماع على أنّ الجاهل المقصّر في حكم العامد خطابا و عقابا إلّا في القصر و الإتمام و الجهر و الإخفات، فهو مكلّف بالتوجّه إلى القبلة الواقعية فلا تعمّه الأخبار الآتية المصحّحة للصلاة إذا وقعت بين المغرب و المشرق المعلّلة بأنّ ما بين الشرق و المغرب قبلة، لأنّ توسعة القبلة إلى هذا الحدّ إنّما يكون في مورد سقوط الخطاب بالقبلة الواقعية، فتكون ما بين المغرب و المشرق قبلة في طول القبلة الواقعية لا في عرضها، و إلّا لصحّ التوجّه إلى ما بينهما عمدا و اختيارا، و قد عرفت أنّ ذلك خلاف التحقيق، و إن قيل به فمورد هذه الأخبار إنّما هو فيما إذا لم يتمكّن المكلّف من التوجّه إلى القبلة الواقعية بحيث يوجب سقوط خطابها، و الخطاب عن الجاهل المقصّر غير ساقط إجماعا.
و بهذا البيان يمكن خروج الجاهل القاصر أيضا عن عموم الأخبار الآتية،