کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٧ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
عليه السّلام عقيب ذلك كما في بعض الروايات «إلّا أنّ هذه قبل هذه» فيخرج صورة عدم فعل الظهر عن إطلاقه، و يبقى صورة فعل الظهر قبل الزوال على وجه صحيح مشمولا لقوله «إذا زال الزوال دخل الوقتان» لعدم دخول هذه الصورة تحت المقيّد، و هو قوله «إلّا أنّ هذه قبل هذه» لأنّ هذه الجملة إنّما تصحّ فيما إذا كان الفرضان بعد باقيين في ذمّة المكلّف، إذ لو لم يبق في ذمّة المكلّف إلّا فرض واحد لم يكن معنى لقوله «هذه قبل هذه» فالمقيّد إنّما يخرج صورة عن تحت الإطلاق و هي ما إذا لم يفعل الظهر، و تبقى الصورة الأخرى و هي ما إذا فعل الظهر على الوجه الصحيح مشمولة لقوله عليه السّلام «إذا زال الزوال دخل الوقتان».
و حينئذ تنقلب النسبة بين قوله «إذا زال الزوال دخل الوقتان» و بين ما في رواية داود بالأعمّ و الأخصّ المطلق بعد ما كانت بالتباين، فإنّ قوله عليه السّلام «إذا زال الزوال دخل الوقتان» يختصّ بعد التقييد بصورة واحدة، و هي دخول وقت العصر في أول الزوال فيما إذا صلّى الظهر بوجه صحيح قبل الزوال، و رواية داود أعمّ من هذه، فإنّ مفادها أنّه- سواء صلّى الظهر أو لم يصلّها- وقت العصر لا يدخل، فيقيّد إطلاقها بقوله «إذا زال الزوال دخل الوقتان» الذي هو يكون بعد التقييد كالنصّ في دخول وقت العصر على تقدير صلاة الظهر، فتأمّل جيّدا، هذا كلّه في أول الوقت.
و أمّا آخر الوقت فرواية داود بن فرقد و إن كانت قد دلّت على اختصاص مقدار أربع ركعات من الغروب للعصر خاصّة، سواء كان قد صلّى الظهر قبل ذلك أو لم يصلّها، و لازم ذلك عدم صحّة الظهر في هذا الوقت لو كان قد صلّى العصر قبل ذلك على وجه صحيح، كما إذا خاف الضيق فصلّى العصر بظنّ أنّه لم يبق من الوقت إلّا مقدار أدائها فتبيّن خلافه و أنّ الوقت بعد باق، فإطلاق رواية داود بن فرقد يدلّ على خروج وقت الظهر حينئذ فلا يصحّ إيقاعها أداء،