کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٧٣ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و أمّا التكاليف الوجودية المطلوب منها الوجود فكلا القسمين يمكن فيها، فإنّ في مثل قوله أكرم عالما أو صلّ في المسجد يمكن أن يكون لوجود العالم و المسجد دخل في تحقّق ملاك وجوب الصلاة، فيكون التكليف بالنسبة إليه مشروطا فلا يجب الإكرام و الصلاة عند عدم وجود العالم و المسجد، و لا يجب على المكلّف إيجادهما و لو مع تمكّنه منه، و يمكن أيضا أن لا يكون لوجود الموضوع دخل في الملاك بأن كان ملاك أكرم العالم و الصلاة في المسجد ثابتا و لو مع عدم وجودهما، و عليه يكون التكليف بالنسبة إلى الموضوع مطلقا و يجب على المكلّف إيجاده مع عدم وجوده و تمكّنه منه كسائر مقدّمات الواجب المطلق، ففي طرف الأوامر كلّ من القسمين ممكن.
نعم ظاهر القضية هو أن يكون التكليف بالنسبة إلى وجود الموضوع مطلقا، إلّا أن يعلم من خصوصية المقام خلافه، فإنّه بعد ما لم يؤخذ وجود الموضوع في القضية شرطا، و قال بقول مطلق أكرم العالم و صل في المسجد، و لم يقل إذا وجد عالم فأكرمه و إذا وجد المسجد فصلّ فيه، فالظاهر يقتضي أن لا يكون التكليف مشروطا بأزيد ممّا يعتبره العقل في مطلق التكليف من القدرة على الامتثال و إيجاد المتعلّق، فإذا تمكّن المكلّف من إكرام العالم و الصلاة في المسجد و لو بإيجاد العالم و المسجد، لكان اللازم بمقتضى إطلاق القضية و عدم أخذ الموضوع فيها مفروض الوجود، هو وجوب الإكرام و الصلاة و لو ببناء المسجد و إيجاد العالم إذا مكن له ذلك.
و الحاصل: أنّ ظاهر إطلاق القضية في طرف الأوامر إذا كان المطلوب هو صرف وجود الشيء لا مطلق الوجود، كما في مثل أكرم عالما و توضأ بالماء و صلّ في المسجد و أمثال ذلك، هو أن لا يكون التكليف مشروطا بأزيد ممّا يستقلّ به العقل في جميع التكاليف من القدرة على الامتثال، فإذا تمكّن المكلّف من إكرام