کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
إلّا أنّه مع العلم بعدم الفرق بين أول الوقت و آخره و عدم القول به يقيّد ذلك الإطلاق بما في رواية الحلبي، قال: سألته عن رجل نسي الاولى و العصر جميعا ثمّ ذكر ذلك عند غروب الشمس، فقال: إن كان في وقت لا يخاف فوت أحدهما فليصلّ الظهر ثمّ يصلّي العصر، و إن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخّرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا، و لكن يصلّي العصر فيما قد بقي من وقتها ثم ليصلّ الاولى على أثرها [١].
فهذه الرواية صدرها و إن كان من أدلّة الاختصاص إلّا أن قوله عليه السّلام في ذيلها «ثمّ ليصلّ الاولى على أثرها» بإطلاقه يشمل ما إذا تبيّن بقاء الوقت، إذ لم يفرض الإمام عليه السّلام زائدا عن خوف الضيق و هو ممكن التخلّف، فالرواية تدلّ بإطلاقها على صحّة فعل الظهر في وقت العصر، و بعد تقييدها بما دلّ على التوسعة في القضاء تكون مختصّة بما إذا انكشف بقاء الوقت بمقدار فعل الظهر، فتكون أخصّ مطلقا من رواية داود بن فرقد و يرتفع المحذور، فتدبّر.
بقي الكلام في تحديد مقدار الوقت الاختصاصي للفريضة، مع اختلافها سفرا و حضرا و خوفا، و كذلك اختلافها باعتبار اشتمالها على المستحبّات و عدمه، و اختلاف المصلّي باعتبار واجديّته للمقدّمات من الطهارة و الستر و غير ذلك، و باعتبار خفّة لسانه و بطئه و غير ذلك من الاختلاف، و المسألة لم تكن محرّرة في كلمات الأصحاب حقّ التحرير، و قد اختلفت كلماتهم في التعبير عن الوقت الاختصاصي، فبعضهم عبّر عن ذلك ب «مقدار مضيّ أربع ركعات» كما عبّر به في رواية داود بن فرقد، و بعضهم عبّر عنه ب- «بعد الفراغ عن صلاة الظهر» كما عبّر به أيضا في رواية الفضل عن العلل [٢] أو «بعد أن صلّيت الظهر» كما في
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٩٤ باب ٤ من أبواب المواقيت، ح ٨ وفيه اختلاف يسير.
[٢] علل الشرائع: ج ١ ص ٢٦٣ باب ١٨٢ علل الشرائع واصول الاسلام قطعة من ح ٩.