کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨٧ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الأثناء، و إمّا أن يزول بعد الصلاة، فتكون الصور ستّة.
أمّا صورة الجهل فإن لم يلتفت إلّا بعد الصلاة فلا إشكال في الصحّة، لصحيح علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن الرجل يصلّي و فرجه خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال عليه السّلام: لا إعادة عليه، و قد تمّت صلاته [١]. فإنّ المتيقّن من شموله هو صورة عدم الالتفات إلّا بعد الصلاة.
و إن التفت في الأثناء، فهو و إن كان خارجا عن مورد الرواية، إلّا أنّه لا يبعد دعوى عدم الفرق بين وقوع تمام الصلاة من غير ساتر لجهل به، أو وقوع بعضها لذلك.
لكنّ هذا إنّما يجدي بالنسبة إلى حال الجهل، بمعنى أنّ الأجزاء الواقعة في حال الجهل بعدم الستر حالها حال جميع الصلاة الواقعة كذلك، و أمّا بالنسبة إلى حال العلم بذلك، و هو آن التفاته إلى أنّه مكشوف العورة و هو عالم به؟ فبأيّ وجه يمكن القول بالصحّة مع أنّه يصدق عليه أنّه مكشوف العورة و هو عالم به؟ و لا يجديه تحقّق الستر منه بعد العلم فورا، فإنّ الكلام إنّما هو في آن العلم و الالتفات، فإنّ في هذا الآن إلى أن يتحقّق الستر منه لم يكن واجدا للشرط من الستر مع علمه بذلك، و الحال أنّ الستر شرط في جميع أكوان الصلاة، لا أنّه شرط لخصوص الأقوال و الأفعال، كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه، فيشكل الأمر في هذه الصورة، و هي صورة التفاته في الأثناء.
فإن قلت: بعد البناء على أنّ الأجزاء السابقة على الالتفات، الواقعة في حال عدم التستّر مشمولة لصحيح علي بن جعفر، فبلازمه يدلّ على اغتفار
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٩٣ باب ٢٧٧ من أبواب لباس المصلي، ح ١.