کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
إيجاد الشرب في الخارج، فلو كان المقصود هو عدم اتّصاف الشخص بشرب الخمر كان حقّ التعبير أن يقول: كن لا شارب الخمر، لا أن يقول: لا تشرب الخمر.
و بالجملة: هذا الاحتمال في باب التكاليف العدمية ضعيف جدا.
بقي في الباب احتمالان آخران.
(أحدهما) أن يكون المقصود من النهي هو السلب الكلّي على نحو العام المجموعي، بأن يكون معنى قوله لا تشرب الخمر هو ترك مجموع أفراد الخمر من حيث المجموع، بأن كان هناك خطاب واحد تعلّق بالمجموع و يكون عصيانه بوجود أول فرد من شرب الخمر، من دون أن يكون للباقي طاعة و عصيان كما كان في النذر كذلك.
و هذا الاحتمال و إن كان ربّما يعيّنه مقابلة النهي للأمر- كما تقدّم- إلّا أنّه أيضا خلاف الظاهر، فإنّ الظاهر من قوله لا تشرب الخمر هو أن يكون مطلق وجود شرب الخمر مبغوضا، سواء في ذلك الوجود الأول و الثاني و الثالث و هكذا، لا أن يكون المبغوض هو أول الوجود كما هو لازم معنى السلب الكلّي.
و الحاصل: أنّ كون المقصود في النهي هو السلب الكلّي على نحو المجموع يحتاج إلى عناية زائدة عن تعلّق النهي بنفس الطبيعة، و هي أخذ مجموع وجودات الطبيعة أمرا و يلاحظها بلحاظ فأرد ثمّ ينهى عنها بما أنّها أمر واحد، و هذا خلاف ظاهر توجّه النهي على نفس الطبيعة، فإنّ ظاهره أن يكون لكلّ وجود من الطبيعة مفسدة لا ربط لها بالآخر.
فيتعيّن (الاحتمال الثالث) و هو الانحلالية، و أنّ في باب النواهي يكون لكلّ وجود يفرض للطبيعة خطاب برأسه و طاعة و عصيان يخصّه، و هذا الخطاب لا تحقّق له إلّا بعد تحقّق الفرد خارجا، لما عرفت من أنّ في باب التكاليف