کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤٣ - المبحث الأول فيما يجب استقباله في حال الصلاة و الدفن و غير ذلك
الواحد المصلّي في الأمكنة المتعدّدة، و هذا- كما ترى- ممّا لا يقول به أحد و بالجملة: القول بأنّ القبلة نفس الكعبة بناء و فضاء يلازم القول ببطلان صلاة الصفّ المستطيل، هذا و لكن لا يخفى عليك فساد التوهّم، و توضيح ذلك يحتاج إلى بيان مقدّمة، و هي أنّ سعة دائرة رأس الإنسان ممّا يقرب ثلاثين إصبعا و هذه الدائرة بهذا الضيق يكون كلّ جزء منها محاذيا لجزء من الدائرة المحيطة بالعالم، بحيث لو أخرجت خطوط من الدائرة المحيطة إلى دائرة رأس الإنسان فلا محالة جميع تلك الخطوط تتّصل إلى دائرة رأس الإنسان، كما يشاهد إنّ الدائرة الصغيرة المرسوم فيما يقرب من قطب الرحى يكون كلّ جزء منها محاذيا لجزء من الدائرة الوسيعة المرسومة في مبتدإ الرحى.
ثمّ إنّ القدر المعتبر في الاستقبال و مواجهة شخص لشخص إنّما هو مقدار ثمن دائرة الرأس تقريبا، و هو مقدار أربعة أصابع من مقدّم الرأس الذي يكون بين الحاجبين، و لا يعتبر في صدق الاستقبال المواجهة بكلّ ما بين الحاجبين، بل يكفي في صدق الاستقبال عرفا أن يكون مواجها بجزء ممّا بين الحاجبين، بحيث لو اخرج خطّ من المستقبل بالكسر من أي جزء من أجزاء جبهته لكان ذلك الخطّ متّصلا إلى المستقبل إليه، و لا يحتاج أن تكون جميع الخطوط الخارجة من الجبهة متّصلة بالمستقبل إليه، كما لا يخفى.
و حينئذ نقول: إنّه لا إشكال في كون مقدار ما بين الحاجبين قوسيا، و يكون