کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤١ - المبحث الأول فيما يجب استقباله في حال الصلاة و الدفن و غير ذلك
نفس البيت و البناء إلّا أنّه قد ورد عنهم صلوات اللَّه عليهم أجمعين [١] أنّ الكعبة إنّما هي ممتدّة إلى عنان السماء، مع وضوح أنّه لا يمكن استقبال نفس البناء للبعيد مع كروية الأرض، بداهة أنّه على ذلك إمّا أن يكون البعيد فوق الكعبة و البيت أو تحتها، فالتكليف باستقبال نفس البناء محال كما هو واضح، فالعبرة في استقبال البعيد إنّما هو استقبال الخطّ الخارج من البيت الممتدّ إلى عنان السماء، بحيث لو أخرج خطّ من جبهة المصلّي لكان يمرّ على ذلك الخط الخارج من البيت لا محالة.
و القول بأنّ قبلة البعيد إنّما هو الجهة و السمت و إن لم يصل خطّ من المصلّي إلى الفضاء المحيط بالبيت خال عن الدليل و الشاهد، و كيف يمكن القول بذلك مع تضافر الأخبار بأنّ القبلة هي الكعبة و البيت؟
و الحاصل: أنّه يعتبر في كلّ مصل أن يستقبل نفس الكعبة و البناء أو الخطّ الخارج منها إلى عنان السماء، و لا يكفي فيه استقبال السمت و الجهة من دون ذلك، كما أنّه لا يعتبر استقبال نفس البناء بل ذلك كما عرفت محال من جهة كروية الأرض، كما أنّه لا يكفي استقبال المسجد أو الحرم لمن كان خارجا عنهما مع عدم اتّصال خطّ من جبهة المصلّي إلى الكعبة أو الخطّ الخارج منها، كما إذا وقف على أحد أضلاع المسجد بحيث يعلم عدم اتّصال خطّ منه إلى الكعبة، بل لم يعلم من صاحب هذا القول الاكتفاء بذلك.
[١] ففي موثقة ابن سنان: صلّيت فوق أبي قبيس العصر، فهل يجزي ذلك و الكعبة تحتي؟ قال: نعم، إنّما هي قبلة من موضعها إلى السماء (١) و في رواية أخرى: أساس البيت من الأرض السابعة إلى السماء العليا (٢) «منه».
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٤٧ باب ١٨ من أبواب القبلة، ح ١.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٤٨ باب ١٨ من أبواب القبلة، ح ٣ وفيه اختلاف.