کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠٩ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و بيان ذلك هو أنّه يعتبر في كلّ شكّ سببي و مسبّبي أن يكون بين الشكّ السببي و المسبّبي ترتّب و طولية، و أن يكون ذلك الترتّب شرعي لا عادي أو عقلي، و أن يكون الأصل الجاري في الشكّ السببي رافعا لموضوع الشكّ المسبّبي و هادما له، كما في الشكّ في طهارة المغسول بماء مشكوك الطهارة و النجاسة، حيث إنّ أصالة الطهارة في الماء يوجب رفع الشكّ في نجاسة المغسول به.
و بالجملة: يعتبر في رفع الشكّ المسبّبي عند جريان الأصل في الشكّ السببي اجتماع هذه القيود الثلاثة، فلو انتفى أحد هذه القيود، إمّا بأن لا يكون بينهما ترتّب، أو كان ذلك الترتّب عاديّا أو عقليّا، أو كان الأصل الجاري في الشكّ السببي غير رافع للشكّ المسبّبي، كان الشكّ المسبّبي باقيا على حاله، و الأصل الجاري في الشكّ السببي ممّا لا فائدة له بالنسبة إلى الشكّ المسبّبي.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الحكم المترتّب على ما يحلّ أكله و ما لا يحلّ، كعدم جواز الصلاة في أجزائه و جوازها، يمكن أن يكون على أحد وجوه ثلاث.
الأول: أن يكون الحلّية و الحرمة أخذت في موضوع الدليل لمجرّد المعرّفية إلى الذوات التي يحلّ أكلها أو يحرم
، من الغنم و الأرنب و أمثال [ذلك]، بحيث لا يكون لوصف الحلّية و الحرمة دخل في ترتّب ذلك الحكم، من جواز الصلاة في أجزائه و عدم جوازها، و حينئذ يكون جواز الصلاة فيما يؤكل و عدم جوازها فيما لا يؤكل في عرض حلّية الأكل و حرمته معروضان لذات الحيوان من دون أن يكون بينهما ترتّب و طولية، بل كانا معلولين لعلّة ثالثة.
و على هذا الوجه لا جدوى لأصالة الحلّ القاضية بحلّية الحيوان، و لا يترتّب عليها جواز الصلاة في أجزائه، إذ لا سببية و مسبّبية بين الحكمين و لا بين الشكّين، فأصالة الحلّ في الحيوان لا يوجب جواز الصلاة فيه، لأنّ إثبات أحد المتلازمين بالأصل لا يوجب إثبات اللازم الآخر، إلّا على القول بالأصل المثبت كما لا يخفى.