کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠٩ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الحياة، فاستصحاب عدم التذكية الثابت في حال حياة الحيوان لا ينفع في إثبات عدم التذكية في حال موت الحيوان الذي يكون هو المانع.
و هذان الوجهان و إن لم يصرّح بهما في كلامه، إلّا أنّه يمكن تطبيق كلامه عليه، فراجع. و على كل حال ما يمكن أن يكون مانعا عن جريان أصالة عدم التذكية في المشكوك هو هذان الوجهان.
و لكن لا يخفى عليك ما في كلا الوجهين من النظر.
أمّا الوجه الأول ففيه: أنّه لم يؤخذ في شيء من الأدلّة الموت حتف الأنف موضوعا للنجاسة و لا اعتبر مانعا عن الصلاة، بل الموضوع للنجاسة و الحرمة و المانع عن الصلاة هو الميتة، و هي عبارة عن عدم التذكية و عدم ورود فعل الذابح على الحيوان.
و الحاصل: أنّه ليس التقابل بين التذكية و الميتة تقابل التضاد، بل التذكية هي أمر شرعي يعتبر في تحقّقها أمور من الذبح بالحديد و فري الأوداج و التسمية و الاستقبال، فإذا انتفى أحد هذه الأمور يكون الحيوان ميتة، بداهة أنّه لو انتفى أحد هذه الأمور لا يكون الحيوان مذكّى و إلّا خرج الشرط عن كونه شرطا، و إذا لم يكن مذكّى فلا بدّ من أن يكون ميتة إذ لا واسطة بينهما.
مع أنّ في بعض الأدلّة رتّب الحلّية و الطهارة و جواز الصلاة على نفس التذكية، كقوله تعالى (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) [١]، و قوله عليه السّلام في ذيل موثّقة ابن بكير الآتية «إذا كان ذكيّا ذكّاه الذابح» و غير ذلك، فبانتفاء التذكية تنتفي هذه الأحكام كما دلّ عليه قوله تعالى (وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) [٢]، و لا فرق في انتفاء التذكية بين العلم به أو قيام طريق معتبر عليه و لو كان أصلا. و ليس المقصود من أصالة عدم التذكية إثبات الموت حتف الأنف حتّى يقال: إنّه
[١] المائدة: الآية ٣.
[٢] الانعام: الآية ١٢١.