کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢١٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
لا يمكن إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر، بل المقصود هو مجرّد عدم ورود التذكية على الحيوان، و هذا بنفسه كاف في إثبات النجاسة و الحرمة و عدم جواز الصلاة في جلده. فظهر أنّه لا مانع من جريان أصالة عدم التذكية عند الشكّ فيها، و لا حاجة إلى إثبات الموت حتف الأنف.
و أمّا الوجه الثاني ففيه: أنّ التذكية لو كانت عبارة عن فعل الذابح و ما هو الصادر عنه، من دون اعتبار قابلية المحلّ فيها جزء أو شرطا- على ما سيأتي بيانه- فعند الشكّ في تحقّقها تكون مسبوقة بالعدم، بداهة أنّ فعل الذابح أمر حادث مسبوق بالعدم الأزلي، و هذا العدم الأزلي مستمر من قبل وجود الحيوان إلى زمان تحقّق موته و إزهاق الروح عنه، غايته أنّ عدم التذكية قبل وجود الحيوان يكون عدما محموليّا منتف بانتفاء موضوعه و هو الحيوان، و بعد وجود الحيوان يكون عدما نعتيّا و هو عدم تذكية هذا الحيوان الموجود، و هذا العدم النعتي مستمر إلى زمان زهوق الروح عنه و بعده، من دون أن ينقلب ذلك العدم الثابت في حال الحياة إلى عدم آخر في حال الممات بل هو هو، غاية الأمر أنّ عدم التذكية الثابت في حال حياة الحيوان لم يكن موضوعا لأثر شرعي، لأنّ موضوع الحرمة و النجاسة و عدم جواز الصلاة مركّب من أمرين: زهوق الروح مع عدم التذكية، فعدم التذكية في حال الحياة لم يكن لها أثر، و لكنّ بقاء ذلك العدم إلى تحقّق الجزء الآخر- الذي هو عبارة عن زهاق الروح- يكون ذا أثر شرعي من النجاسة و الحرمة و عدم جواز الصلاة في جلده، و المفروض تحقّق زهوق الروح وجدانا فيستصحب عدم التذكية الثابتة في حال الحياة إلى زمان زهوق الروح، و يلتئم حينئذ كلا جزئي المركّب الذي يكون موضوعا للنجاسة و غيرها من الأحكام، غايته أنّ أحد جزئي المركّب يكون محرزا بالوجدان و الجزء الآخر بالأصل.
و حاصل الكلام: أنّ معروض التذكية التي هي عبارة عن فعل الذابح إنّما