کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢٥ - المسألة الثانية لو حصل للمكلّف أحد الأعذار المانعة عن التكليف،
الأثناء فلا يعتدّ بالأفعال السابقة و يجب عليه استئنافها.
فقد يتخيّل أنّه لا وجه لهذا التفصيل مع كون البابين من واد واحد، إلّا أنّ الإنصاف أنّه ليس كذلك، و يختلف باب الحجّ عن باب الصلاة، فإنّ في باب الحجّ بعد ما لوحظ كلّ فعل فيه على جهة الاستقلالية، و لذا يحتاج إلى تجديد النية عند كل فعل، و بعد كون حجة الإسلام ليست من الأمور القصدية كالظهرية و العصرية، بل هي تدور مدار اجتماع شرائط حجّة الإسلام على المكلّف، فلو كان واجدا لها يكون حجة حجة الإسلام، و إن كان فاقدا لها لا تكون حجّة الإسلام، و بعد ورود النصّ في أنّ العبد إذا أعتق قبل الوقوف بالمشعر أجزأه عن حجة الإسلام [١]، و فهم وحدة المناط بين اشتراط الحرّية و اشتراط البلوغ و ليس ذلك من باب القياس، يكون الاجتزاء بالحجّ الذي بلغ في أثنائه عن حجّة الإسلام على القاعدة، بخلاف باب الصلاة فإنّ تطبيقه على القاعدة يحتاج إلى مئونة اخرى سيأتي التعرّض لها.
و الحاصل: أنّه فرق بين باب الحجّ و بين باب الصلاة، فإنّ في باب الحجّ بعد ورود النصّ الصحيح بأنّ العبد إذا أعتق قبل الوقوف أجزأ حجّه عن حجّة الإسلام، و بعد اتحاد المناط في العبد و الصبي كما فهمه الأصحاب يكون الحكم كما ذكره المشهور، فإنّ ما أوقعه الصبي قبل بلوغه و لو كان على جهة الندبية إلّا أنّه ندبية البعض لا ينافي وجوب الآخر و هو سائر أفعال الحجّ التي تقع منه بعد البلوغ، لعدم ارتباطية الأفعال بعضها مع بعض من هذه الجهة، فمجرّد وقوع الإحرام مثلا ندبا لا ينافي وقوع الوقوف مثلا وجوبا، و كذا وقوع الإحرام لا عن حجّة الإسلام لا ينافي وقوع الإحرام عنه بعد ما لم تكن حجة الإسلام من
[١] الوسائل: ج ٨ ص ٣٥ باب ١٧ من أبواب وجوب الحج، ح ١ و ٤ من كتاب الحج.