کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦ - ميزة الدراسة الحرّة
و على هذا الصعيد الطيب برز علماء أفذاذ، انتهت إليهم المرجعية و القيادة الإسلامية العامة، تحولت- بجهدهم- علوم الشريعة، حتى بلغت ذروة الكمال و الإبداع، و الحركة المفتوحة الدائية، التي ظلت تواكب الحياة و تسايرها، و تعالج مشاكلها، و تستجيب الى متطلّباتها، كما ظلّت طريقها الأمثل الى الهداية و الايمان.
و كان هذا الاجتهاد المتجدد في الشريعة من شأنه أن يصلح حياة المسلمين بالمعايير الشرعية، و يقم شئونها على معرفة ما أحلّ اللَّه و ما حرّم، و على ما يجب الاجتناب منه، و ما يلزم الأخذ به، و هو ينير معالم الطريق، و يرشد المسلمين الى صوابهم، و يجنّبهم متاهات الضلالة، لئلا يسلكوها، كما سلكها غيرهم من الأمم و الشعوب، و حتى لا يفقدوا شخصيتهم و قدسيتهم، و حياتهم الحرّة الكريمة التي خططها لهم الإسلام، و لئلا ينحرفوا عن مسيرتهم إلى السعادة الأبدية، و الى الزلفى من اللَّه.
ميزة الدراسة الحرّة:
و لضمان هذه المسيرة الإسلامية، ذات القيادة الرائدة: عهد الى الحوزة العلمية أن تقوم برسالة التفقه في الدين، و الاجتهاد في الشريعة.
و من هذا المنطلق تميّزت أروقة هذه الحوزة بطلب العلم للعلم، و التفقه في الدين للدين، كما تميّزت بالدراسة الحرّة ذات العمق و الأصالة، و التجرّد عن الأغراض، حتى درج طلابها على أن يؤثروا الفقر على الغنى، و الهجرة عن الأوطان، تفرّغا للتحصيل و طلبا للعلم في سبيل إعلاء كلمة الإسلام.
و كانت واقعته هذه الدراسة الحرّة أن امتاز أسلوبها بالجدل و النقاش، و تقضي الحقائق و الوجوه المختلفة التي تحتملها المسائل العلمية المطروحة، ثم اختيار ما هو الأحرى بالدليل، و الألجن بالحجة، و الأصلح بالأخذ و الاعتبار.
و هكذا يمضي الطالب في تحصيل العلم، تنمو مواهبه، و تتفتح آفاقه، لا يغفل عن قول أو احتمال، يستعرض الحقائق العلمية بجهد متواصل، يسير غورها،