کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢١ - المسألة الثانية لو حصل للمكلّف أحد الأعذار المانعة عن التكليف،
و أمّا آخر الوقت فيمتاز عن أوله أنّه إذا أدرك مقدار خمس ركعات مع سائر الشرائط كان يجب عليه الأداء قطعا لقاعدة «من أدرك» و إن خالف كان عليه القضاء أيضا قطعا، و هذا بخلاف أول الوقت، فإنّه لا بدّ في وجوب الأداء و القضاء من إدراك ثمان ركعات من سائر الشرائط، لعدم جريان قاعدة «من أدرك» بالنسبة إلى أول الوقت، لاختصاص أدلّتها بآخره كما لا يخفى.
و أمّا لو أدرك من آخر الوقت دون ذلك فالكلام فيه الكلام في أوله أداء و قضاء، أمّا عدم وجوب القضاء عليه لو خالف فلجريان عين ما ذكرناه في أول الوقت فيه أيضا بلا تفاوت، و أمّا عدم وجوب الأداء عليه، فلأنّه و إن لم تجر العلّة التي ذكرناها في أول الوقت فيه، لأنّ من أفاق في آخر الوقت بمقدار لا يمكنه فعل الصلاة مجتمعة للشرائط أو طهرت الحائض كذلك فقد استوعب عذره تمام الوقت، فيكون مشمولا لتلك الأدلّة الدالّة على سقوط الشرائط عند عدم التمكّن منها في مجموع الوقت، و إن كان يمكن أن يدّعى أنّ تلك الأدلّة مقصورة بما إذا كان الشخص غير متمكّن من فعل الشرط في حدّ نفسه في مجموع، لا ما إذا كان متمكّنا منه و كان جهة عذره من جهة انتفاء ما هو شرط التكليف من العقل و الخلوّ عن الحيض، إلّا أنّ الإنصاف أنّ قصر تلك الأدلّة بذلك مشكل.
نعم يمكن أن يقال: إنّ الشرائط المأخوذة في لسان الأدلّة شرط للتكليف، كالعقل و البلوغ و الخلوّ عن الحيض، لها دخل في الملاك و ما هو جهة التكليف من المصالح و المفاسد، فحينئذ الصلاة التامّة للشرائط لا ملاك لها مع استيعاب الحيض و الجنون إلى قريب من آخر الوقت، و لا دليل على ثبوت الملاك في الصلاة الناقصة، فلا طريق إلى إثبات وجوب الأداء على مثل هذا، فتأمّل فإن هذا أيضا لا يتمّ إلّا بعد القول بعدم شمول تلك الأدلّة الدالّة على ثبوت التكليف بالناقص