کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨ - الفصل الأول في الصلوات اليومية
سقوط النافلة النهارية، و هي منها. و من هنا يعلم أنّه لو قلنا بأنّ النوافل إنّما هي للوقت لا للفريضة على أضعف الاحتمالين كان الأقوى أيضا السقوط، لأنّ الأخبار مصرّحة في سقوط النوافل النهارية في السفر، سواء كانت للوقت أو للفريضة. و أمّا سقوط النوافل في مواضع التخيير كالحرمين فهل تسقط مطلقا سواء أتمّ أو قصّر أو أنّها لا تسقط مطلقا أو يفصّل بين الإتمام فلا تسقط و بين التقصير فتسقط؟ وجوه بل أقوال.
أمّا وجه السقوط مطلقا فلأنّ الصلاة في السفر بحسب الجعل الأولي مقصورة، و أنّ الإتمام في المواطن الأربعة رخصة، فإذا كانت بحسب الجعل مقصورة فلا بدّ من أن تسقط نافلتها، لما عرفت من الأخبار من أنّ كلّ صلاة مقصورة تسقط نافلتها.
و بعبارة اخرى: أنّه لا إشكال في أنّ الصلاة في الحضر قد أخذت بالنسبة إلى الركعتين الآخرتين بشرط الانضمام، و في السفر في غير المواطن الأربعة بشرط لا، و في المواطن الأربعة لا بشرط، و معنى كونها لا بشرط أنّه للمكلّف إيقاعها تماما، و حينئذ يقع الكلام في أنّ الأخبار الدالّة على الملازمة بين القصر في الفريضة و سقوط نافلتها هل تدلّ على الملازمة فيما يجب التقصير و يتحتّم أو الأعمّ من ذلك و ممّا يجوز التقصير؟
فإن قلنا بالأول فلا تكون دالّة على سقوط النافلة في مواطن التخيير لعدم تحتّم القصر فيها، فلا بدّ من الرجوع إلى عمومات مشروعية النافلة. و إن قلنا بالثاني فلا بدّ من سقوط لجواز التقصير في المواطن الأربعة، و لا يبعد استفادة هذا المعنى من الأخبار. و حاصله: أنّ النافلة تدور مدار تمامية الصلاة، بحيث كلّما وجبت الصلاة تماما فالنافلة تشرع. و ربّما قيل بأنّ النافلة تدور مدار فعل الصلاة تماما، فإذا أتمّ في المواطن الأربعة فلا تسقط النافلة، و إن قصّر فتسقط. و ربّما