کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٧٢ - المبحث الثالث
هذا تمام الكلام في أحكام الجاهل بالقبلة و المتحيّر بها.
المبحث الثالث
لا يجوز صلاة الفريضة على الراحلة اختيارا إلّا مع الضرورة، اعلم أنّ هنا مسائل ينبغي التعرّض لها.
الأولى: الصلاة على الراحلة و ما يجري مجراها من المحمل و الأرجوحة و القجاوة و ما شابهها. و الإشكال فيها من جهتين، من جهة الاستقبال و من جهة الاستقرار.
و المعروف الذي عليه المعظم أنّه لا يجوز أن يصلّي الفريضة على الراحلة إلّا لضرورة، و أمّا النافلة فيجوز مطلقا و لو اختيارا. و هذا لا إشكال فيه في الجملة، لدلالة جملة من الأخبار عليه كما سيمرّ عليك بعضها.
إنّما الإشكال فيما إذا طرأ على الفرض النفل كالصلاة المعادة، أو طرأ على النفل الفرض كما لو نذر النافلة، فهل العبرة على الأصل في كلّ من الطرفين بأن يلاحظ في المعادة و ما شابهها حكم الفريضة و يلاحظ في المنذورة حكم النافلة، أو أنّ العبرة على الوصف الطارئ أيضا في كلّ من الطرفين، أو يفصّل بين نقل عرض له الفرض فيلحقه أحكام الفرض و بين فرض عرض له النفل كالمعادة فيلحقه حكم النفل؟
ثمّ إنّ هذه الوجوه ليست في خصوص مسألة القبلة و الاستقرار، بل هي جارية في جميع ما يختصّ به النافلة من الأحكام، كعدم بطلان الشكّ في الثنائية منها، و جواز البناء على الأكثر و الأقل، و غير ذلك من الأحكام المختصّة بالنافلة.
و على أيّ حال قيل: إنّ العبرة إنّما هي حكم الأصل و لا يلتفت إلى العارض، سواء كان الأصل نفلا طرأ عليه الفرض كالمنذورة أو فرضا طرأ عليه النفل