کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٢٩ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و ربّما يستدلّ للتفصيل المزبور بما رواه عبد الرحمن قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام: إنّي أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها هي ذكية فيقول بلى فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكية فقال عليه السّلام: لا و لكن لا بأس أن تبيعها و تقول قد شرط الذي اشتريتها منه أنّها ذكية فقلت: و ما أفسد ذلك قال عليه السّلام:
استحلال أهل العراق الميتة و يزعمون أنّ دباغ الجلد ذكاته [١] .. إلخ. فإنّ ظاهر التعليل هو المنع عن الأخذ ممّن يستحلّ الميتة بالدبغ مطلقا حتّى مع الإخبار بالتذكية، غاية الأمر أنّ صدر الرواية دلّت بالصراحة على جواز الشراء عند الإخبار بالتذكية، و إن منع عن بيعها على أنّها ذكية، فيبقى صورة عدم الإخبار داخل في التعليل.
و فيه: أنّ التعليل إنّما سيق لأجل المنع عن بيعها على أنّها ذكية لا لأصل المنع عن الشراء، فليس في الرواية ما يدلّ على المنع عن الشراء عند عدم الإخبار، بل المتحصّل من الرواية هو أنّه حيث كان أهل العراق يستحلّون الميتة بالدبغ فليس للمشتري منهم أن يبيع ما اشتراه على أنّه ذكيّ، لأنّ ظاهر الاشتراط هو الإخبار عن الذكاة و أنّه عالم به مع أنّه لم يعلم به، فإنّ أخذه ممّن يستحلّ ذلك يوجب عدم العلم بالذكاة، و إخبار البائع الأول لا يوجب العلم به فليس للبائع الثاني الإخبار على سبيل الجزم بذكاته، و أين هذا من الدلالة على التفصيل المزبور؟
و بالجملة: بعد لم يظهر لنا دليل يدلّ على خلاف ما ذهب إليه المشهور، و على تقدير ثبوته فهو مؤوّل أو مطروح، لعدم مقاومته لما تقدّم من الأدلّة الدالّة على اعتبار يد المسلم مطلقا و لو كان ممن يستحلّ الميتة بالدبغ، فالأقوى ما عليه المشهور
[١] الوسائل: ج ٢ ص ١٠٨١ باب ٦١ من أبواب النجاسات، ح ٤ وفيه اختلاف يسير.